وأخلص في توبته ، ولا حجّة لهم فيما اقترفوه من سفك دمه ... (١).
وحفل خطابها بالمغالطات السياسية ، فقد اتّهمت الغوغاء بسفك دم عثمان ، مع أنّهم بريئون منه ، وإنّما الذي أجهز عليه القوّات العسكرية من المصريّين والعراقيّين ، وانضمام كبار الصحابة إليهم كعمّار بن ياسر ومالك الأشتر وطلحة والزبير ، وهي بالذات فقد كانت تخاطب الجماهير قائلة : اقتلوا نعثلا فقد كفر.
وأمّا توبة عثمان فهي كما تقول : إلاّ أنّه تراجع عنها بسبب ضغط الأمويّين عليه.
وعلى أي حال فإنّ خطاب عائشة بمكّة كان أوّل صوت انطلق ضدّ حكومة الإمام عليهالسلام.
دوافع تمرّدها :
ولم يكن تمرّد عائشة على حكومة الإمام عفويا وإنّما كان ناشئا عن أسباب هذه بعضها :
١ ـ وهو من أوثق الأسباب ، أنّها كانت تروم إرجاع الخلافة إلى ابن عمّها طلحة ، وجعلها في تيم اسرتها ، وقد أعربت عن ذلك حينما كانت في مكّة فجعلت تناجي ابن عمّها طلحة وتخاطبه قائلة :
إيه ذا الإصبع! إيه أبا شبل! إيه ابن عمّ! لله أبوك! أما إنّهم وجدوا طلحة لها ـ أي الخلافة ـ كفوا ، لكأنّي أنظر إلى اصبعه ، وهو يبايع حثو الإبل (٢).
لقد جهدت عائشة وبذلت جميع طاقاتها لإرجاع الخلافة لاسرتها وعلى رأسهم طلحة إلاّ أنّها باءت بالفشل إذ لم تكن له قاعدة شعبية يستند إليها.
__________________
(١) نصّ خطابها الكامل في تاريخ الطبري ٣ : ٢٦٨.
(٢) أحاديث أمّ المؤمنين عائشة : ص ١١٨.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ١١ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F391_mosoaimamali-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)