ضميره الحيّ أن يخادع أو يماكر في سبيل الوصول إلى السلطة ، فقد زهد فيها ، وتنكّر لجميع مغرياتها ، وكان كثيرا ما يتنفّس الصعداء من الآلام المحيطة به من جرّاء خصومة القرشيين ، فكان يقول :
« وا ويلاه! يمكرون بي ، ويعلمون أنّي بمكرهم عالم ، وأعرف منهم بوجوه المكر ، ولكنّي أعلم أنّ المكر والخديعة في النّار ، فأصبر على مكرهم ولا أرتكب مثل ما ارتكبوا » (١).
وردّ على من قال فيه إنّه لا دراية له بالشؤون السياسة وإنّ معاوية خبير بها قال عليهالسلام :
« والله! ما معاوية بأدهى منّي ، ولكنّه يغدر ويفجر. ولو لا كراهية الغدر لكنت من أدهى النّاس » (٢).
وأنكر على بعض الناس الذين يتوسّلون ويستخدمون جميع الوسائل للوصول إلى الحكم ، وقد برّروا ذلك بأنّها حيلة منهم قال عليهالسلام :
« وما يغدر من علم كيف المرجع. ولقد أصبحنا في زمان قد اتّخذ أكثر أهله الغدر كيسا ، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة. ما لهم! قاتلهم الله! قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة ودونها مانع من أمر الله ونهيه ، فيدعها رأي العين بعد القدرة عليها ، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين (٣).
على هذا الخلق الرفيع بنى الإمام سياسته الرشيدة التي لا التواء ولا خداع فيها ، والتي كانت السبب في خلوده في جميع الأجيال والآباد.
__________________
(١) جامع السعادات ١ : ٢٠٢.
(٢) شرح نهج البلاغة ـ ابن أبي الحديد ٢٠ : ٢٠٦.
(٣) حياة الإمام الحسين عليهالسلام ١ : ٤٢٣.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ١١ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F391_mosoaimamali-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)