القيادة العامّة فيه ، فكيف لا يرشّحه الإمام للإمامة من بعده (١)؟
إلى الفردوس الأعلى :
وفي ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان التي قيل إنّها ليلة القدر اشتدّت الآلام القاسية بالإمام عليهالسلام فقد تزايد ولوج السمّ في جسده الشريف ، وقد وصف حالته ولده محمّد بن الحنفية قال :
نظرنا إلى قدميه وقد احمرّتا فكبر ذلك علينا وأيسنا منه ، ثمّ عرضنا عليه المأكول والمشروب فأبى ، ونظرنا إلى شفتيه وهما تختلجان بذكر الله تعالى ، وجعل جبينه يرشح عرقا ، فقال له محمّد (٢):
ما لي أراك يرشح جبينك عرقا؟
فأجابه الإمام :
« يا بنيّ ، إنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : إنّ المؤمن إذا نزل به الموت عرق جبينه وسكن أنينه ».
ولمّا أحسّ بدنوّ الأجل المحتوم منه أمر بجمع أولاده ليودّعهم الوداع الأخير ، فلمّا مثلوا عنده قال لهم بصوت خافت :
__________________
(١) حياة الإمام الحسن عليهالسلام ١ : ٥٦٧.
(٢) محمّد بن الحنفية يكنّى أبا القاسم بشّر به النبيّ قبل ولادته ، فقد قال لعليّ : « سيولد لك بعدي غلام قد نحلته اسمي وكنيتي ».
جاء ذلك في نصرة الشعائر على المثل السائر ـ الصفدي : ٧٤.
وفي جامع الاصول ١ : ٢٨٠ أنّ الإمام قال لرسول الله صلىاللهعليهوآله : « أرأيت إن ولد لي ولد بعدك اسمّيه باسمك واكنّيه بكنيتك؟ قال : نعم ». فلذا سمّاه الإمام محمّدا.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ١١ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F391_mosoaimamali-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)