وأعقبت حرب صفّين والنهروان أعظم المحن ، وأشدّها هولا وقسوة على الإمام ، ولم يمتحن بها وحده ، وإنّما امتحن بها العالم الإسلامي ، فقد أخرجته من الدعة والاستقرار ، وأخلدت له المحن والويلات.
لقد أفلت دولة الحقّ ودولة المظلومين والمضطهدين ، وغاب نجمها ، وانتصرت الوثنية القرشية التي يمثّلها معاوية بن أبي سفيان ، فقد أعلن انتصاره الحاسم على الإمام بقوله :
لقد حاربت عليّا بعد صفّين بغير جيش ، ولا عناء ولا عتاد (١).
لقد لانت لابن هند الرقاب ، وخضعت له الوجوه والأعيان ، وأعلن أنّه الحاكم العامّ على جميع الأقاليم الإسلامية.
أمّا الإمام فقد طويت أعلام دولته ، وأصبح بمعزل تامّ عن السلطة السياسية والعسكرية ، فقد مني جيشه بانقلاب مدمّر ، وأصبح يدعو فلا يستجيب له أحد ، وكانت القوى المعارضة له وعلى رأسها الخوارج تعلن معارضتها له ، وتواجهه بأقسى ألوان السبّ من دون أن تخشى معاقبته ، فقد قطع الباغي الأثيم ابن الكوّاء عليه خطابه ، وخاطبه بالآية الكريمة :
( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) (٢) ، فأجابه الإمام الممتحن بقوله تعالى : ( فَاصْبِرْ )
__________________
(١) أنساب الأشراف : ١ : ٢٠٠.
(٢) الزمر : ٦٥.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ١١ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F391_mosoaimamali-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)