من المحن الشاقّة التي امتحن بها الإمام امتحانا عسيرا هي الفتنة الكبرى التي مني بها جيشه ، فقد فتن برفع المصاحف من قبل أهل الشام الذين طويت أعلامهم وخسروا المعركة فلجئوا إلى هذه الحيلة التي خدع بها القرّاء في جيش الإمام ، وتبنّوها بصورة إيجابية ، فأحاطوا بالإمام من كل جانب شاهرين السيوف في وجهه رافعين أصواتهم : ندعى إلى كتاب الله تعالى ولا نجيب؟! ووبّخهم الإمام ، وأقام لهم الحجج البالغة على زيف ما ذهبوا إليه ، فلم تجد معهم شيئا ، فتركهم وشأنهم ، ولمّا أصرّوا ثانيا على انتخاب الأشعري نهاهم عنه ، وأمرهم بانتخاب ابن عباس فلم يذعنوا له ، ولمّا آل التحكيم إلى تلك الصورة الهزيلة ندموا على ما فرّطوا في أمر الامّة وأنفسهم ، ورفعوا شعارهم ملوّحين به ، وداعين إليه ، وهو « لا حكم إلاّ لله » ، وسرعان ما تحوّل هذا الشعار إلى حكم النطع والسيف ، وإشاعة الرعب والخوف بين الناس ، وقد علّق الإمام على شعارهم بقوله : « كلمة حقّ يراد بها باطل ».
لقد انغمس الخوارج في الباطل ، وماجوا في الجهل والضلال ، فلم يملكوا أي وعي ديني أو سياسي ، كما لم يفقهوا شيئا من القيم الإسلامية والتعاليم الدينية.
استعداد الإمام لحرب معاوية :
وتهيّأت قوات الإمام لحرب معاوية ، والتحقت بها كتائب من أهل البصرة ، وسار الإمام بجيشه لمناجزة أهل الشام ، ولكنّه لم يلبث إلاّ قليلا حتّى وافته الأنباء
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ١١ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F391_mosoaimamali-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)