الحقّ ، رضي بذلك راض أو أنكره منكر ، وأنّ الأمّة أنصار لهما على ما قضيا به من العدل ، فإن توفّي أحد الحكمين قبل انقضاء الحكومة فأمير شيعته وأصحابه يختارون رجلا مكانه لا يألون عن أهل المعدلة والأقساط على ما كان صاحبه من العهد والميثاق ، والحكم بكتاب الله وسنّة رسوله صلىاللهعليهوآله ، وله مثل شرط صاحبه وإن مات أحد الأميرين قبل القضاء فلشيعته أن يولّوا مكانه رجلا يرضون عدله ، وقد وقعت القضيّة ومعها الأمن والتفاوض ووضع السلاح والسلام والموادعة ، وعلى الحكمين عهد الله وميثاقه ألاّ يألوا اجتهادا ولا يتعمّدا جورا ، ولا يدخلا في شبهة ، ولا يعدوا حكم الكتاب وسنّة رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فإن لم يفعلا برئت الأمّة من حكمهما ، ولا عهد لهما ولا ذمّة ، وقد وجبت القضيّة على ما قد سمّي في هذا الكتاب من مواقع الشروط على الأميرين والحكمين والفريقين ، والله أقرب شهيد وأدنى حفيظ ، والناس آمنون على أنفسهم وأهليهم وأموالهم إلى انقضاء مدّة الأجل ، والسلاح موضوع ، والسبل مخلاّة ، والغائب والشاهد من الفريقين سواء في الأمن.
وللحكمين أن ينزلا منزلا عدلا بين أهل العراق وأهل الشام ، ولا يحضرهما إلاّ من أحبّا عن ملأ منهما وتراض ، وأنّ المسلمين قد أجّلوا القاضيين إلى انسلاخ رمضان فإن رأى الحكمان تعجيل الحكومة فيما وجها له عجّلاها ، وإن أرادا تأخيرها بعد رمضان إلى انقضاء الموسم فإنّ ذلك إليهما ، فإن هما لم يحكما بكتاب الله وسنّة نبيّه صلىاللهعليهوآله إلى انقضاء الموسم فالمسلمون على أمرهم الأوّل في الحرب ، ولا شرط بين واحد من الفريقين ، وعلى الأمّة عهد الله وميثاقه على التمام والوفاء بما في هذا الكتاب ، وهم يد على من أراد فيه إلحادا وظلما أو حاول له نقضا ... (١).
وقد وقّع على هذه الوثيقة جمهرة من الفريقين ، وليس فيها سوى الدعوة إلى
__________________
(١) وقعة صفّين : ٥٧٨ ـ ٥٨٠ ، ورواها الطبري في الجزء السادس ، ص ٣٠ ولكن بصورة أوجز ممّا عليه هنا.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ١١ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F391_mosoaimamali-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)