السؤال التالي :
يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء من الله تعالى وقدره؟
فأجابه الإمام :
« نعم ، يا أخا أهل الشّام ، والّذي فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة! ما قطعنا واديا ، ولا علونا تلعة إلاّ بقضاء من الله وقدره ... ».
إنّ جميع مجريات الأحداث بيد الله تعالى ، وليس للإنسان أي شأن فيها ، وانبرى الشامي قائلا :
عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين ، وما أظنّ لي أجرا في سعيي إذا كان الله قضاه عليّ وقدّره ...
وردّ الإمام عليه شبهة الجبر قائلا :
« ولم؟ بل عظّم الله أجركم في مسيركم وأنتم مصعدون ، وفي منحدركم وأنتم منحدرون ، وما كنتم في شيء من اموركم مكرهين ، ولا إليها مضطرّين ».
وسارع الشامي قائلا :
وكيف ذاك ، والقدر ساقنا ، وعنهما كان مسيرنا وانصرافنا؟
وطفق الإمام يوضّح له الحقيقة التي خفيت عليه قائلا :
« يا أخا أهل الشّام ، لعلّك ظننت قضاء لازما ، وقدرا حتما ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثّواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، والأمر من الله والنّهي ، وما كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المسيء ، والمسيء أولى بعقوبة الذّنب من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان ، وحزب الشّيطان ، وخصماء الرّحمن ، وشهداء الزّور ، وقدريّة هذه الأمّة ومجوسها ، إنّ الله تعالى أمر عباده تخييرا ،
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ١١ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F391_mosoaimamali-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)