ربيعة واليمن القاطنون في البصرة أصبحوا يحملون الحقد والعداء لاخوانهم من ربيعة واليمن القاطنين في الكوفة ، وكلّ من الفريقين يطالب الفريق الآخر بالدماء التي سفكت في البصرة ، بل أصبحت ظاهرة العداء شائعة حتى في البيت الواحد من المصرين فبعض أبنائه شيعة لعليّ والبعض الآخر شيعة لعائشة ، وأخذ النزاع والخلاف يحتدم فيما بينهم.
٣ ـ أنّ هذه الحرب أسقطت هيبة الحكم وجرّأت الخروج عليه ، وقد نجم من ذلك تشكيل الأحزاب النفعية كحزب ابن الزبير وحزب الأمويّين وحزب الخوارج ، وليس لتلك الأحزاب من هدف إلاّ الاستيلاء على السلطة ، والظفر بخيرات البلاد.
٤ ـ أنّها فتحت باب الحرب بين المسلمين ، وكانوا قبل ذلك يتحرّجون كأشدّ ما يكون التحرّج في سفك دماء بعضهم بعضا.
٥ ـ أنّها قد عملت على تأخير الإسلام وشلّ حركته ، وإيقاف نموّه ، فقد انصرف الإمام بعد حرب الجمل إلى مقاومة التمرّد الذي أعلنه معاوية ، يقول الفيلسوف ولز : إنّ الإسلام كاد أن يفتح العالم أجمع لو بقي سائرا سيرته الاولى ولو لم تنشب في وسطه من أوّل الأمر الحرب الداخلية. فقد كان همّ عائشة أن تقهر عليّا قبل كلّ شيء (١).
٦ ـ إنّ هذه الحرب استباحت حرمة العترة الطاهرة التي قرنها النبيّ صلىاللهعليهوآله بمحكم التنزيل ، وجعلها سفن النجاة وأمن العباد ، فقد فتحت عائشة باب الحرب عليها ، ومن المؤكّد أنّها لو نجحت في حربها لنفّذت حكم الإعدام في الإمام وأبنائه. هذه بعض متارك حرب الجمل التي أخلدت للمسلمين الفتن وألقتهم في شرّ عظيم (٢).
__________________
(١) شيخ المضيرة : ١٧٣.
(٢) حياة الإمام الحسين عليهالسلام ٢ : ٥٠ ـ ٥١.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ١١ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F391_mosoaimamali-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)