الأوّل : قوله تعالى : (إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ)(١) ومعنى (قَرَأْناهُ) أنزلناه إليك ، و (ثُمَ) للتراخي ، وهو عامّ في الجميع.
الثاني : وهو خاصّ بالنكرة أنّه تعالى أمر بني إسرائيل بذبح بقرة موصوفة غير منكّرة ، ثمّ لم يبيّنها ، حتّى سألوا سؤالا بعد سؤال.
أمّا عدم التنكير فلقوله : (ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها)(٢) وقوله تعالى : (إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ)(٣) ، (إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ)(٤) ، (إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ)(٥) ينصرف إلى ما أمروا بذبحه من قبل ، وهذه الكنايات تدلّ على أنّ المأمور به إنّما هو ذبح بقرة معيّنة.
ولأنّ الصفات المذكورة في جواب السؤال الثاني إمّا أن تكون صفات البقرة الّتي أمروا بذبحها أوّلا ، أو صفات بقرة وجبت عليهم عند السؤال ، وانتسخ ما كان واجبا قبله.
والأوّل هو المطلوب.
والثاني يقتضي وقوع الاكتفاء بالصّفات الأخيرة ، وهو باطل إجماعا.
وأمّا عدم البيان قبل السؤال فظاهر.
__________________
(١) القيامة : ١٧ ـ ١٩.
(٢) البقرة : ٦٩.
(٣) البقرة : ٦٨.
(٤) البقرة : ٦٩.
(٥) البقرة : ٧١.
![نهاية الوصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3661_nihayat-alwusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
