ومثله القول فيما إذا نذر أن يكون ماله صدقة ، أو لزيد ، أو أن يتصدّق به ، أو يعطيه لزيد ، فإنّه ينتقل عن ملكه بحصول الشرط في الأوّل ويصير ملكاً لزيد قهريّاً ، بخلاف الأخير فإنّه لا يزول ملكه به ، وإنّما يجب أن يتصدّق أو يعطي زيداً ، فإن لم يفعل بقي على ملكه وإن حنث. ويتفرّع على ذلك إبراؤه منه قبل القبض فيصحّ في الأوّل ، دون الثاني.
(ولو شرط عليه) في صيغة العتق (خدمة) مدّة مضبوطة متّصلة بالعتق أو منفصلة أو متفرّقة مع الضبط (صحّ) الشرط والعتق؛ لعموم «المؤمنون عند شروطهم» (١) ولأنّ منافعه المتجدّدة ورقبته ملك للمولى ، فإذا أعتقه بالشرط فقد فكّ رقبته وغيرَ المشترط من المنافع وأبقى المشترط على ملكه ، فيبقى استصحاباً للملك ووفاءً بالشرط.
وهل يشترط قبول العبد؟ الأقوى العدم ، وهو ظاهر إطلاق العبارة؛ لِما ذكرناه.
ووجه اشتراط قبوله : أنّ الإعتاق يقتضي التحرير والمنافع تابعة ، فلا يصحّ شرط شيء منها إلّابقبوله.
وهل تجب على المولى نفقته في المدّة المشترطة؟ قيل : نعم (٢) لقطعه بها عن التكسّب.
ويشكل بأ نّه لا يستلزم وجوب النفقة كالأجير والموصى بخدمته. والمناسب للأصل ثبوتها من بيت المال أو من الصدقات؛ لأنّ أسباب النفقة
__________________
(١) الوسائل ١٥ : ٣٠ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، الحديث ٤.
(٢) نسبه في التنقيح الرائع ٣ : ٤٣٨ إلى الإسكافي وقرّبه ، وفي المهذّب البارع ٤ : ٤٩ أيضاً نسبه إليه واستحسنه ، وراجع كلام الإسكافي في المختلف ٨ : ٢٧ ـ ٢٨.
![الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة [ ج ٣ ] الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3252_alrawzat-albahiya-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
