يرتضع أحدهما من إحداهما كمالَ النصاب والآخر من الاُخرى كذلك وإن تعدّدن فبلغن مئة كالمنكوحات بالمتعة أو بملك اليمين.
وعلى اعتبار اتّحاد الفحل معظم الأصحاب (١) وجملة من الأخبار ، وقد تقدّم بعضها.
(وقال) أبو عليّ (الطبرسي صاحب التفسير رحمة اللّٰه عليه) فيه : لا يشترط اتّحاد الفحل بل يكفي اتّحاد المرضعة؛ لأنّه (يكون بينهم) مع اتّحادها (اُخوّة الاُمّ) وإن تعدّد الفحل (وهي تحرّم التناكح) بالنسب ، والرضاع يحرم منه ما يحرم بالنسب (٢) وهو متّجه لولا ورود النصوص عن أهل البيت عليهم السلام بخلافه (٣) وهي مخصّصة لما دلّ بعمومه على اتّحاد الرضاع والنسب في حكم التحريم.
(ويستحبّ) في الاسترضاع (اختيار) المرضعة (العاقلة المسلمة العفيفة الوضيئة) الحسنة (للرضاع) لأنّ الرضاع مؤثّر في الطباع والأخلاق والصُوَر ، قال النبيّ صلى الله عليه وآله : «أنا أفصح العرب ، بيدَ أنّي من قريش ونشأت في بني سعد وارتضعت من بني زهرة» (٤) وكانت هذه القبائل أفصح العرب ، فافتخر صلى الله عليه وآله
__________________
(١) مثل المحقّق في الشرائع ٢ : ٢٨٤ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ٢٣ ، والإرشاد ٢ : ٢٠ ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٣ : ٥٠ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ١٢ : ٢٢٣ ـ ٢٢٤ ، ونسبه في التذكرة (الحجريّة) ٢ : ٦٢١ إلى علمائنا أجمع.
(٢) مجمع البيان ٢ : ٢٨.
(٣) راجع الوسائل ١٤ : ٢٩٣ ، الباب ٦ من أبواب ما يحرم بالرضاع.
(٤) تلخيص الحبير ٤ : ٦ ، الرقم ١٦٥٨ ، وفيه : أنّ هذا اللفظ مقلوب؛ فإنّه نشأ في بني زهرة وارتضع في بني سعد. وفي غريب الحديث ١ : ١٤٠. والاختصاص : ١٨٧ ، وفردوس الأخبار ١ : ٧٤ ، الرقم ١٠٠ ما يقرب من ذلك.
![الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة [ ج ٣ ] الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3252_alrawzat-albahiya-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
