وإن زنت اُمّه كما مرّ (١) ولو لم يُقم بيّنة كان له اللعان للأمرين معاً ، وهل يُكتفى بلعان واحد أم يتعدّد؟ وجهان : من أنّه كالشهادة أو اليمين ، وهما كافيان على ما سبق عليهما من الدعوى. ومن تعدّد السبب الموجب لتعدّد المسبّب إلّا ما أخرجه الدليل.
(ولا بدّ من كون الملاعن كاملاً) بالبلوغ والعقل. ولا يشترط العدالة ، ولا الحرّيّة ، ولا انتفاء الحدّ عن قذف ، ولا الإسلام ، بل يلاعن (ولو كان كافراً) أو مملوكاً أو فاسقاً؛ لعموم الآية (٢) ودلالة الروايات (٣) عليه.
وقيل : لا يلاعن الكافر ولا المملوك (٤) بناءً على أنّه شهادات كما يظهر من قوله تعالى : (فَشَهٰادَةُ أَحَدِهِمْ) (٥) وهما ليسا من أهلها. وهو ممنوع؛ لجواز كونه أيماناً؛ لافتقاره إلى ذكر اسم اللّٰه تعالى ، واليمين يستوي فيه العدل والفاسق والحرّ والعبد والمسلم والكافر والذكر والاُنثى. وما ذكروه معارض بوقوعه من الفاسق إجماعاً.
(ويصحّ لعان الأخرس بالإشارة المعقولة إن أمكن معرفته) اللعان ،
__________________
(١) مرّ في الصفحة ٣١٣.
(٢) النور : ٦.
(٣) اُنظر الوسائل ١٥ : ٥٩٥ ، الباب ٥ من أبواب اللعان.
(٤) نسبه الشيخ إلى قوم من العامّة كالزهري وأبو حنيفة و... اُنظر الخلاف ٥ : ٧ ، المسألة ٢ ، كما نسبه السيوري وابن فهد إلى المفيد وسلّار. لكنّهما قالا : لا لعان بين المسلم والذمّيّة ، ولا بين الحرّ والأمة. راجع التنقيح الرائع ٣ : ٤١٨ ـ ٤١٩ ، والمهذّب البارع ٤ : ٨ ، والمقنعة : ٥٤٢ ، والمراسم : ١٦٤.
(٥) النور : ٦.
![الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة [ ج ٣ ] الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3252_alrawzat-albahiya-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
