حيّان قال : أكلنا مع أم الدّرداء طعاما فأغفلنا الحمد لله ، فقالت : يا بني لا تدعوا أن تأدموا طعامكم بذكر الله ، أكلا وحمدا (١) خير من أكل وصمت.
أخبرنا أبو المظفر بن القشيري ، وأبو القاسم الشحامي ، قالا : أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي ، نا عبد الله بن أحمد بن محمّد بن حنبل ، نا أبي ، نا سيار ، نا جعفر ، حدّثني شيخ من بني تميم (٢) ، حدّثني هزّان قال :
قالت لي أم الدّرداء : يا هزّان ألا أحدثك ما يقول الميت إذا وضع على سريره؟ قال : قلت : بلى ، قالت : فإنه ينادي يا أهلاه ، ويا جيراناه ، ويا حملة سريري ـ وقال الشحامي : سريراه ـ لا تغرّنكم الدنيا كما غرّتني ، ولا تلعبن بكم كما تلعبت (٣) بي ، فإنّ أهلي لم يحملوا عني من وزري شيئا ، ولو حاجوني اليوم عند الجبار لحجّوني (٤) ، ثم قالت أم الدّرداء : الدنيا أسحر لقلب العبد من هاروت وماروت ، وما آثرها عبد قط إلّا صرعته ـ وقال الشحامي : أضرعت (٥) خده.
الرجل التميمي هو نبيط السعدي ، بين ذلك قطن (٦) بن نسير ، عن جعفر.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، وأبو عبد الله الحسين بن ظفر بن الحسين بن يزداد (٧) بن المناطقي (٨) ، قالا : أنا أبو الحسين بن النّقور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أبو القاسم البغوي ، نا قطن بن نسير ، نا جعفر بن سليمان ، نا نبيط السعدي قال :
بلغنا أن أم الدّرداء قالت : يا هزّان ، وكان هزان رجلا من أهل سنجار ، فقالت : يا هزّان ، هل تدري ما يقول الميت حين يوضع على سريره؟ يقول : يا أهلي ، ويا جيراني ، ويا حملة نعشي ، لا تغرّنكم الدنيا كما غرّتني ، إن أهلي لم يحملوا عني من ذنوبي شيئا ، ولو
__________________
(١) في تهذيب الكمال : أكل وحمد.
(٢) رواه ابن الجوزي في صفة الصفوة ٤ / ٢٩٦ ـ ٢٩٧.
(٣) في صفة الصفوة : لعبت بي.
(٤) يعني غلبوني بحجتهم.
(٥) أضرعت خده : جعلته ذليلا.
(٦) بالأصل : فطن ، تصحيف ، والتصويب عن «ز».
(٧) بالأصل : رداد ، والمثبت عن «ز».
(٨) بالأصل : المناطفى ، والمثبت عن «ز».
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2571_tarikh-madina-damishq-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
