فخرجت تقول : قطا قطا ، فلما سمعت ناقة ليلى الصوت نفرت بليلى ، فسقطت ، واندقت عنقها ، فدفنت إلى جانبه.
ومن أعجب (١) ما روي لنا في هذه القصة ما حدّثناه أبي ، نا أبو أحمد الختلي ، أنا عمر ابن محمّد بن الحكم النسائي ، حدّثني إبراهيم بن زيد النيسابوري. أن ليلى الأخيلية بعد موت توبة تزوجت ، ثم إن زوجها بعد ذلك مرّ بقبر توبة وليلى معه. فقال لها : يا ليلى ، هل تعرفين هذا القبر؟ فقالت : لا ، قال : هذا قبر توبة. فسلمي عليه. فقالت : امض لشأنك. فما تريد من توبة وقد بليت عظامه؟ قال : أريد تكذيبه ، أليس هو الذي يقول :
|
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت |
|
عليّ ودوني تربة وصفائح |
|
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا |
|
إليها صدى من جانب القبر صائح |
فو الله لا برحت ، أو تسلمي عليه. فقالت : السلام عليك يا توبة ، رحمك الله. وبارك لك فيما صرت إليه. فإذا طائر قد خرج من القبر حتى ضرب صدرها فشهقت شهقة ، فماتت.
فدفنت إلى جانب قبره. فنبتت على قبره شجرة ، وعلى قبرها شجرة فطالتا فالتفتا.
وذكر أحمد بن يحيى البلاذري. حدّثني المدائني :
أن ليلى (٢) الأخيلية أتت الحجاج بن يوسف ، فوصلها ، وسألته أن يكتب لها إلى عامله إلى الري ، فلما صارت بساوة ماتت فدفنت هناك.
٩٤٢٥ ـ ليلى بنت هانئ بن الأسود الكندية الجونية
زوج النعمان بن بشير ، وأم ابنتيه حميدة وعمرة ، امرأة شاعرة.
حكى أبو زيد عمر بن شبة عن عبيد الله بن محمّد العيشي عن أبيه أنها التي قالت حين تزوج الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة ابنتها حميدة (٣) :
|
نكحت المديني إذ جاءني |
|
فيا لك من نكحة غاوية |
|
كهول دمشق وشبّانها |
|
أحبّ إليّ من الجالية |
__________________
(١) القصة في الجليس الصالح ١ / ٣٣٩ ـ ٣٤٠.
(٢) بالأصل : ليلة ، والمثبت عن «ز».
(٣) تقدمت الأبيات في هذا الجزء في ترجمة عمرة بنت النعمان ونسبت لعمرة ، وهي في الأغاني ٩ / ٢٢٧ ونسبت لحميدة بنت النعمان.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2571_tarikh-madina-damishq-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
