تقييده ؛ لأنّه فرع صدق المطلق على الخالي من ذلك المشكوك ، فحكم هذا المشكوك عند القائل بالأعمّ حكم جميع الأجزاء عند القائل بالصحيح.
وأمّا إن علم أنّه ليس من مقوّمات حقيقة الصلاة ، بل هو على تقدير اعتباره وكونه جزءا في الواقع ليس إلاّ من الأجزاء التي يقيّد معنى اللفظ بها ؛ لكون اللفظ موضوعا للأعمّ من واجده وفاقده ، فحينئذ فالشكّ في اعتباره وجزئيّته راجع إلى الشكّ في تقييد إطلاق الصلاة في «أقيموا الصلاة» بهذا الشيء ، بأن يراد منه مثلا : أقيموا الصلاة المشتملة على جلسة الاستراحة.
ومن المعلوم : أنّ الشكّ في التقييد يرجع فيه إلى أصالة الإطلاق وعدم التقييد ، فيحكم بأنّ مطلوب الآمر غير مقيّد بوجود هذا المشكوك ، وبأنّ الامتثال يحصل بدونه ، وأنّ هذا المشكوك غير معتبر في الامتثال ، وهذا معنى نفي جزئيّته بمقتضى الإطلاق.
نعم ، هنا توهّم نظير ما ذكرناه سابقا من الخلط بين المفهوم والمصداق (١) ، وهو توهّم : أنّه إذا قام الإجماع بل الضرورة على أنّ الشارع لا يأمر بالفاسدة ؛ لأنّ الفاسد ما خالف المأمور به ، فكيف يكون مأمورا به؟ فقد ثبت تقييد الصلاة دفعة واحدة بكونها صحيحة جامعة لجميع الأجزاء ، فكلّما شكّ في جزئيّة شيء كان راجعا إلى الشكّ في تحقّق العنوان المقيّد المأمور به ، فيجب الاحتياط ليقطع بتحقّق ذلك العنوان على تقيّده (٢) ؛ لأنّه كما يجب القطع بحصول نفس العنوان وهو
__________________
(١) راجع الصفحة ٣٤١.
(٢) كذا في (ظ) ، وفي نسخة بدل (ص): «المقيّد» ، وفي غيرهما : «تقييده».
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2430_farid-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
