ويتضرّع إليه ، ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع».
(وَلا يَؤُدُهُ) من الأود ، وهو الاعوجاج. ومعناه : لا يشقّ على الله ولا يثقله.
(حِفْظُهُما) أي : حفظ السماوات والأرض ، فحذف الفاعل وأضاف المصدر إلى المفعول به (وَهُوَ الْعَلِيُ) عليّ الشأن ، المتعالي عن الأنداد والأشباه (الْعَظِيمُ) عظيم الملك بحيث يستحقر بالاضافة إليه كلّ ما سواه.
قال في الأنوار : «هذه الآية مشتملة على امّهات المسائل الإلهيّة ، فإنّها دالّة على أنّه تعالى موجود واحد في الإلهيّة ، متّصف بالحياة الذاتيّة ، واجب الوجود لذاته ، موجد لغيره ، إذ القيّوم هو القائم بنفسه المقيم لغيره ، منزّه عن التحيّز والحلول ، مبرّأ عن التغيّر والفتور ، لا يناسب الأشباح ، ولا يعتريه ما يعتري الأرواح ، مالك الملك والملكوت ، مبدع الأصول والفروع ، ذو البطش الشديد الّذي لا يشفع عنده إلّا من أذن له ، عالم الأشياء كلّها ، جليّها وخفيّها ، كلّيها وجزئيّها ، واسع الملك والقدرة على كلّ ما يصحّ أن يملك ويقدر عليه ، لا يؤده شاقّ ، ولا يشغله شأن ، متعال عمّا يدركه وهم ، عظيم لا يحيط به فهم ، ولذلك قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّ أعظم آية في القرآن آية الكرسي ، من قرأ بعث الله تعالى ملكا يكتب من حسناته ويمحو من سيّئاته إلى الغد من تلك الساعة» (١).
وقال عليّ عليهالسلام : «سمعت نبيّكم صلىاللهعليهوآلهوسلم على أعواد المنبر وهو يقول : من قرأ آية الكرسيّ في دبر كلّ صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنّة إلّا الموت ، ولا يواظب عليها إلّا صدّيق أو عابد ، ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره ، والأبيات حوله».
وفي المدارك : «قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : من قرأ آية الكرسي عند منامه بعت إليه ملك يحرسه حتى يصبح». وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «من قرأ هاتين الآيتين حين يمسي حفظ بهما
__________________
(١) أنوار التنزيل ١ : ٢٥٩.
![زبدة التّفاسير [ ج ١ ] زبدة التّفاسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1713_zubdat-altafasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
