وحقّ الولاية وحقوق الأئمة عليهمالسلام ، وحقوق الأخوة في الإيمان والولاية ، بالإضافة إلى دوام الشكر على نعمة الإيمان ، ودوام ذكر المنعم ، والتذكر الدائم لموقعية المؤمن التي ارتضاها الله تعالى له ، وهي العبودية لله تعالى وتحقيق أركانها ، وعنوان كل تلك الحقوق هو الاستعداد للتضحية بكلّ شيء من أجل حقائق الإيمان ، ورفض منازل الذل والهوان ، فالمؤمن بعد أن بصره الله تعالى ووفّقه لاعتناق الحقيقة وولايتها ، يصبح عزيزاً بالله تعالى فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين ، ويصير إلى الثبات والسكينة والطمأنينة ، ويكون شعاره دائماً شعار الإمام أبي عبد الله الحسين عليهالسلام هيهات منّا الذلة.
وأمّا إذا كان الإيمان مستودعاً والعياذ بالله تعالى ، فإنّ ما يكون متحقّقاً من التطبيقات والحقوق والمعارف عند أهل الإيمان المستقر لا يكون موجوداً عند أهل الإيمان المستودع ، وإنْ ظهر منه شيء على الظاهر فإنّه يكون مجرّد ادّعاءات ودعاوى يستلزمها حبّ الظهور والرياء والسمعة ، مع وجود خلل كبير ظاهر في تطبيق الحقائق الإيمانية ومخالفات واضحة لتعاليم الأئمة من أهل البيت عليهمالسلام.
ولذلك ينبغي على المؤمن المستبصر أنْ يراعي كلّ الفروقات بين الإيمان المستقرّ والمستودع ، وهذا لا يتأتى إلا بالالتزام المطلق مع المرجع الأعلم الجامع للشرائط ، والالتزام المطلق يعنى الاستسلام للاستفادة من تجارب أهل الإيمان وأهل الحقّ والحقيقة ، والاحتكام إليهم في كلّ حال ، وهم موجودون دام فضلهم في هذا الزمان كما كانوا في كلّ زمان والحمد لله ، فهم في الحقيقة امتداد للرسالة في عصر الغيبة.
وقد روي عن الإمام
المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف قوله المشهور : « وأمّا الحوادث الواقعة ، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ؛ فإنّهم حجّتي عليكم ،
