المستبصرين قبل وصولهم إلى ولاية أهل البيت عليهمالسلام ، والتي غالباً ما تكون على عدّة أشكال متنوّعة بحيث تكون لحظة الوصول إلى الحقيقة وولاية أهل البيت عليهمالسلام عن طريقها ، والتي يدفع إليها ذلك النداء القلبي والروحيّ الذي يخاطب العقل والجوارح بلغة لابدّ للعقل أنْ يتعلّمها حتّى يفهم ذلك النداء ويعرف مراده منه ، وحتّى يقوم بكلّ ما يلزم من أفعال وسلوك تجسّد النداء القلبيّ في النهاية للاستبصار فيضع المستبصر نفسه وبإرادة وعزيمة واستسلام لله تعالى في المكان الذي ارتضاه الله تعالى له ، ويضع روحه ونفسه في تناغم مع الأرواح التي تآلف معها في عالم الذرّ وتعاهد معها أمام الله تعالى على محبّة الله ورسوله وولاية أهل البيت عليهمالسلام ، ويضع أيضاً جسده مع تلك الأجساد الطاهرة التي جبلت من طينة واحدة ، وخلقت من طينة أهل البيت عليهمالسلام.
وهنا تمتزج المعرفة القلبيّة مع المعرفة العقليّة ، وينشط الجسد مع العقل في تعويض ما قد فات من طاعات وعبادات وتصحيح في الاعتقادات ، ويتحوّل نداء الحقيقة الباطن إلى تطبيقات صحيحة من المستبصر توافق حقائق الإيمان.
روي في بصائر الدرجات عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق عليهماالسلام ، قال : « إنّ الله خلق محمّداً من طينة من جوهرة تحت العرش ، وإنه كان لطينته نضح ، فجعل طينة أمير المؤمنين عليهالسلام من نضح طينة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكان لطينة أمير المؤمنين عليهالسلام نضح ، فجعل طينتنا من فضل طينة أمير المؤمنين . وكانت لطينتنا نضح ، فجبل طينة شيعتنا من نضح طينتنا ، فقلوبهم تحنّ إلينا وقلوبنا تعطف عليهم كعطف الوالد على الولد ، ونحن خير لهم وهو خير لنا ، ورسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لنا خير ونحن له خير » (١).
__________________
(١) بصائر الدرجات : ٣٤ وعنه بحار الأنوار ١٥ : ٢٢.
