من أحبّ. والإخلاص سرّ من أسرار الله تعالى يودعه قلب من أحبّ من عباده ، وأمر الولاية لا يتأتى إلا بالمحبّة ووجود الإخلاص والصدق وتحقّق الإيمان ظاهراً وباطناً ، ولذلك روي عن رسولنا الكريم صلىاللهعليهوآلهوسلم وأئمّتنا عليهمالسلام أنّهم قالوا : « حديث آل محمّد صعب مستصعب لا يؤمن به إلا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان » (١).
فلابد إذن من تقديم كلّ تلك المقدّمات التي ذكرنا حتى تتحقّق الهداية ومعرفة الحقيقة والاستبصار ، فالأمر بين أمرين ولا جبر ولا تفويض. ومن زرع يحصد ومن جدّ واجتهد وجد ، وهذا حال من استبصر وهو واقع من عرفتهم من إخواني المؤمنين الذي طلبوا الحقّ وتعبوا في البحث عنه حتّى استكشفوه ، فوجدوه وعرفوه فأحبّوه واتّبعوه.
نداءات الحقيقة في حياة المستبصر :
لكنّه ومن الملفت للنظر خلال التدقيق في حياة أيّ مستبصر أنّ نداءات الحقيقة تكون لديه وفي مكنونات نفسه طيلة حياته ، وليس فقط عند ظهور الحقيقة وتجلّيها ، ووجدت أنّ حبّ رسول الله الحقيقي والتفاعل والانفعال مع دقائق حياته وسيرته وكذلك حبّ أمير المؤمنين عليّاً وحبّ أهل البيت عليهمالسلام ، له محطّات كثيرة في حياة المستبصر قبل استكشافه للحقيقة.
وإنّ المستبصر كثيراً ما يتوقف في حياته عند محطّات كثيرة في السيرة النبوية وفي التاريخ الإسلامي عموماً ، وعند كثير من المواقف في حياة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومن خلال سيرة أهل البيت عليهمالسلام وكثير من مشاهير الصحابة المنتجبين منهم وغير المنتجبين ، فيتوقف عندها كثيراً ، فيطلب عقله وقلبه تفسيراً لها ، وتتصارع الإجابة بين باطنه وظاهره ، فباطنه يُسمعه نداءات الحقيقة
__________________
(١) أنظر الكافي ١ : ٤٠١ ، الخصال ٢٠٨ ، ٦٢٤ ، شرح نهج اللبلاغة ٦ : ١٢٨ ، ينابيع المودة ١ : ٨٩.
