كان يقدّم الرأي على الشرع ، فليتقيّد بما فرضه الرجال بالرأي ، ولو خالف الكتاب والسنة.
روى الترمذي ، وابن ماجة ، عَن عَبْدُ الرحمن ابن أبي ليلى قَالَ : كان زيد بن أرقم يكبّر على جنائزنا أربعاً. وإنّه كبّر على جنازة خمساً. فسألته ، فقال : كان رَسُول الله صلىاللهعليهوسلم يكبّرها (١). وقال في نيل الأوطار : رواه الجماعة ـ يعني الخمسة ـ إلا البخاري (٢).
وروى المتّقي الهندي في كنز العمال ، عن عليّ بن أبي طالب عليهالسلام قال : نزل جبريل عليهالسلام ، على النبيّ صلىاللهعليهوسلم يعلّمه السلام على الناس والصلاة على الجنازة ، فقال : يا محمّد ، إنّ الله عزّوجلّ فرض الصلاة على عباده خمس صلوات ، في كلّ يوم وليلة ، فإن مرض الرجل ، فلم يقدر يصلّي قائماً صلّى جالسا ، فإنْ ضعف عن ذلك ، جاءه وليّه فقال له : يكبّر عن وقت كلّ صلاة خمس تكبيرات ، فإذا مات ، صلّى عليه وليّه ، وكبّر عليه خمس تكبيرات ، مكان كلّ صلاة تكبيرة ، حتّى يوفّيه صلاة يومه وليلته (٣).
وروى الطبرانيّ في المعجم الكبير ، قال حدّثنا عليّ بن عبد العزيز ، ثنا أبو نعيم ، ثنا العلاء بن صالح ، ثنا أبو سلمان : أنّه صلّى مع زيد بن أرقم على جنازة ، فكبّر عليها خمس تكبيرات ، فقلت : أوهمت أم عمداً ، فقال : بل عمداً ، إنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم كان يصلّيها (٤).
قال أبو عيسى الترمذي : حديثُ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ، وقد ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلمِ إلى هذا مِنْ أصْحَابِ النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وغَيْرِهِم رأوْا التّكبِيرَ
__________________
(١) سنن الترمذي ٢ : ٢٤٤ ، سنن ابن ماجة ١ : ٤٨٢.
(٢) نيل الأوطار ٤ : ٩٨.
(٣) كنز العمّال ٣ : ٧٥٢ ـ ٧٥٣.
(٤) المعجم الكبير ٥ : ١٧٤.
