أصحاب الشافعيّ ، عن أبي إسحاق المروزيّ ، عن جماعة من أصحاب الحديث ، واختاره ابن المنذر ، ويؤيِّده ظاهر قول ابن عبَّاس : « أَرَادَ أَنْ لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ » فلم يعلِّله بمرض ولا غيره (١).
وقال في عون المعبود شرح سنن أبي داود عند كلامه « أراد أن لا يحرج أمّته » وقال ابن المنذر : ولا معنى لحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار ، لأنّ ابن عبّاس قد أخبر بالعلّة فيه ، وهو قوله : « أراد أن لا يحرج أمته » (٢).
وقال في نيل الأوطار : وقد استدلّ بحديث الباب ، القائلون بجواز الجمع مطلقاً ، بشرط أن لا يتّخذ ذلك خلقاً وعادةً. قال في الفتح : وممّن قال به ابن سيرين وربيعة وابن المنذر والقفّال الكبير ، وحكاه الخطّابي عن جماعة من أصحاب الحديث (٣).
وكما ترى ، فإنّ كلّ الروايات مطلقة غير مقيّدة لا بسفر ولا بخوف ولا مطر ولا مرض ، وكلّ من حاول تقييد تلك الروايات أو تأويلها بما لا تحتمل ، فإنّ كلّ تلك التقييدات والتأويلات باطلة ؛ لأنّها بدون تخصيص أو تعليل ، وكلّ من فعل ذلك ، فإنّه يجتهد بالرأي مقابل النصّ الواضح ، وهذا لا يجوز ؛ لأنّه تَرْكٌ للسنّة ولفعل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وتقريره.
فهل من أنكر الجمع بدون عذر يحاول أنْ يقول لنا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي لا ينطق ولا يشرّع عن الهوى ، قد فعل الجمع خطأً أو عن الهوى ؟.
وهل الواجب علينا أنْ نلتزم بتلك التأويلات الخاطئة المنبثقة عن الرأي والهوى ، أُم الواجب علينا أنْ نلتزم بفعل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟. فالمسألة واضحة
__________________
(١) شرح صحيح مسلم ٥ : ٢١٩.
(٢) عون المعبود ٤ : ٥٦.
(٣) نيل الأوطار ٣ : ٢٦٤.
