فقال رجل لابن عمر : لمَ ترى النبيّ صلىاللهعليهوسلم فعل ذلك ؟ قال : لأنْ لا يحرج أمّته إنْ جمع رجل (١).
وروى أحمد في مسنده ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال : صلّيت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ثمانياً جميعاً ، وسبعاً جميعا ، قلت لابن عبّاس : لمَ فعل ذاك قال : أراد أنْ لا يحرج أمّته (٢).
وروى مسلم في صحيحه ، عن عبدالله بن شقيق ، قال : خطبنا ابن عبّاس يوماً بعد العصر حتّى غربت الشمس ، وبدت النجوم ، وجعل الناس يقولون : الصلاة ، الصلاة. قال : فجاءه رجل من بني تميم ، لا يفتر ولا ينثني : الصلاة ، الصلاة. فقال ابن عبّاس : أتعلّمني بالسنّة لا أمّ لك ! ثمّ قال : رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم جمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء. قال عبدالله بن شقيق : فحاك في صدري من ذلك شيء. فأتيت أبا هريرة ، فسألته ، فصدّق مقالته (٣).
وروى مسلم في صحيحه ، عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال : قال رجل لابن عباس : الصلاة ، فسكت ، ثمّ قال : الصلاة ، فسكت ، ثمّ قال : الصلاة ، فسكت ، ثمّ قال : لا أمّ لك ! أتعلّمنا بالصلاة ؟ وكنّا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم (٤).
وقال النوويّ في شرح صحيح مسلم قال : وذهب جماعة من الأئمَّة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتَّخذه عادة ، وهو قول ابن سيرين ، وأشهب من أصحاب مالك ، وحكاه الخطَّابيُّ عن القفَّال ، والشاشيّ الكبير من
__________________
(١) كنز العمّال ٨ : ٢٤٦.
(٢) مسند أحمد ١ : ٣٤٩.
(٣) صحيح مسلم ٢ : ١٥٢ ـ ١٥٣.
(٤) صحيح مسلم ٢ : ١٥٣.
