واستمرّ الوضع على الإقرار بأنّها آية عظيمة من القرآن الكريم ، حتّى جاء عمرو بن العاص ، وبأمر من معاوية بن أبي سفيان وعمد إلى أعظم آية في القرآن الكريم فأنكرها ووضع قواعد إزالتها من الفاتحة ، بل من القرآن وسوره.
فقد قال السيوطي في الدرّ المنثور : أخرج البيهقي ، عن الزهري قال : من سنّة الصلاة أن يقرأ ( بِسْمِ الله الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) وإنّ أوّل مَنْ أسرّ ( بِسْمِ الله الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) عمرو بن العاص بالمدينة.
ولقد كان معاوية بن أبي سفيان قد قرّر ترك البسملة ، حقداً وبغضا لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، ولقد قام بعدّة محاولات قبل أنْ يعلن أنّ البسملة ليست من آيات القرآن الكريم ، ولكنّه في كلّ مرّة كان المهاجرون والأنصار يتصدّون له.
روى الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، عن أنس بن مالك قال : صلّى معاوية بالمدينة صلاة ، فجهر فيها بالقراءة ، فقرأ فيها : بسم الله الرحمن الرحيم لأمّ القرآن ، ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعدها حتّى قضى تلك القراءة ، فلمّا سلّم ، ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار من كلّ مكان : يا معاوية ، أسرقت الصلاة ، أم نسيت ؟ (١).
وقال السرخسيّ في المبسوط : ولمّا صلّى معاوية بالمدينة ، ولم يجهر بالتسمية ، أنكروا عليه وقالوا : أسرقت من الصلاة ، أين التسمية ، فدلّ أنّ الجهر بها كان معروفاً عندهم (٢).
__________________
(١) المستدرك على الصحيحين ١ : ٢٣٣.
(٢) المبسوط ١ : ١٥.
