ثمّ جاء بعد ذلك وضّاعوا الحديث ، وبأموال حكومة بني أميّة ، وأوامر معاوية ليثبتوا هذا التحريف الخطير في القرآن الكريم وآياته ، ووضعوا أحاديث مزوّرة من أجل تأييد ذلك التحريف الخطير ، ولكن يأبى الله إلا أنْ يتمّ نوره ولو كره المبغضون والحاقدون ، فلقد امتلأت كتب الحديث عند العامّة بالروايات الصحيحة ، والتي تقرّر بأنّ البسملة آية من الفاتحة ، وأيضا بالروايات التي تقرّر الجهر بها ، وإليك بعض من تلك الروايات :
روى الدارقطني والبيهقي في السنن بسند صحيح ، عن عبد خير قال : سُئل عليّ رضي الله عنه عن السبع المثاني فقال : ( الْحَمْدُ لِلَّـهِ ) فقيل له : إنّما هي ستّ آيات ! فقال : ( بِسْمِ الله الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) آية (١).
قال السيوطي في الدر المنثور : أخرج الطبراني في الأوسط ، وابن مردويه في تفسيره ، والبيهقي ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم ( الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) سبع آيات ( بِسْمِ الله الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) إحداهن ، وهي السبع المثاني ، والقرآن العظيم ، وهي أمّ القرآن ، وهي فاتحة الكتاب (٢).
فإخرج الدارقطني ، والبيهقي عن أبي هريرة : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم كان إذا قرأ وهو يؤمّ الناس افتتح بسم الله الرحمن الرحيم ، قال أبو هريرة : آية من كتاب الله ، اقرؤا إنْ شئتم فاتحة الكتاب ، فإنّها الآية السابعة (٣).
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف ، عن أمّ سلمة قالت : " قرأ رسول الله صلىاللهعليهوسلم ( بِسْمِ الله الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ *
__________________
(١) سنن الدارقطني ١ : ٣١١ ، السنن الكبرى ٢ : ٤٥. وأورده في الدرّ المنثور ١ : ٣.
(٢) الدرّ المنثور ١ : ٣ ـ ٤.
(٣) نفس المصدر السابق.
