معروفا أو مشهورا في العهد النبويّ لما قال : إنّ ابن الزبير أمن ، وتشديد أبي هريرة أيضاً في الحديث ، يدلّ على أنّه كما قلنا أمراً مستحدثا ، وكذلك قول نافع في الرواية يؤيّد ما ذهبنا إليه.
وإليك أخي الكريم طائفة من أقوال علماء العامة وما فيها من تناقضات ، ولكنّ المدقّق في تلك الآراء يتبيّن له صحّة ما ذهبنا إليه.
قال ابن حجر في فتح الباري : وخالف مالك في إحدى الروايتين عنه ، وهي رواية ابن القاسم فقال : لا يؤمّن الإمام في الجهريّة ، وفي رواية عنه : لا يؤمّن مطلقا (١).
وقال الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة : ... قالوا : التأمين يكون سرّاً في الجهريّة والسريّة ، سواء كان ذلك عقب فراغه من قراءة الفاتحة ، أو بسبب سماعه ختام الفاتحة من الإمام ، أو من جاره ، ولو كانت قراءتهما سرّية (٢).
وقال في بداية المجتهد ونهاية المقتصد : فأمّا هل يؤمّن الإمام إذا فرغ من قراءة أمّ الكتاب ، فإنّ مالكا ذهب في رواية ابن القاسم عنه ، والمصريين ، أنّه لا يؤمّن ، وذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يؤمن كالمأموم سواء ، وهي رواية المدنيين عن مالك ، وسبب اختلافهم أنّ في ذلك حديثين متعارضي الظاهر : أحدهما : حديث أبي هريرة المتّفق عليه في الصحيح أنّه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : إذا أمّن الإمام فأمّنوا. والحديث الثاني ما خرّجه مالك ، عن أبي هريرة أيضاً أنّه قال عليه الصلاة والسلام : إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فقولوا آمين. فأمّا الحديث الأول ، فهو نصّ في تأمين الإمام. وأمّا الحديث الثاني ، فيستدلّ منه على أنّ الإمام لا يؤمّن ، وذلك أنّه لو كان يؤمّن
__________________
(١) فتح الباري ٢ : ٢١٨.
(٢) الفقه على المذاهب الأربعة ١ : ٢٥٠.
