وقال في بداية المجتهد ونهاية المقتصد : اختلفوا في التسليم من الصلاة ، فقال الجمهور بوجوبه ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : ليس بواجب ، والذين أوجبوه ، منهم من قال : الواجب على المنفرد والإمام تسليمة واحدة ، ومنهم من قال : اثنتان (١).
وقال الصنعاني في سبل السلام : وذهب الشافعي إلى أنّ الواجب تسليمة واحدة ، والثانية مسنونة. وقال النووي : أجمع العلماء الذين يعتد بهم : أنّه لا يجب إلا تسليمة واحدة ، فإنْ اقتصر عليها استحبّ له أنْ يسلّم تلقاء وجهه ، فإنْ سلّم تسليمتين ، جعل الأولى عن يمينه ، والثانية عن يساره (٢).
وقال الصنعاني في سبل السلام : واستدلّ المالكيّة على كفاية التسليمة الواحدة بعمل أهل المدينة ، وهو عمل توارثوه كابراً عن كابر (٣).
وقال الشوكاني في نيل الأوطار : وعن أنس عن ابن أبي شيبة : « أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم سلّم تسليمة واحدة » وعن الحسن مرسلاً : « أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم وأبا بكر وعمر كانوا يسلّمون تسليمة واحدة » ذكره ابن أبي شيبة ، وقال : حدّثنا أبو خالد ، عن حميد قال : « كان أنس يسلّم واحدة » وحدّثنا أبو خالد ، عن سعيد ابن مرزبان قال : صلّيت خلف ابن أبي ليلى ، فسلّم واحدة ، ثمّ صلّيت خلف عليّ فسلّم واحدة ، وذكر مثله عن أبي وائل ، ويحيى بن وثاب ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن ، وابن سيرين ، والقاسم بن محمّد ، وعائشة ، وأنس ، وأبي العالية ، وأبي رجاء ، وابن أبي أوفى ، وابن عمر ، وسعيد بن جبير ، وسويد ، وقيس ابن أبي حازم ، بأسانيده إليهم ، وذكر ذلك عبد الرزاق عن الزهري.
__________________
(١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ١ : ١٠٧.
(٢) سبل السلام ١ : ١٩٦.
(٣) سبل السلام ١ : ١٩٧.
