ذكرت في عدّة أبحاث ، أنّ كلّ مسألة تبرز في مذهب أهل البيت عليهمالسلام ، هي التي تكون غالبا عرضة للطعن والتشكيك والتأويل دوما من قبل خصوم أهل البيت وأتباعهم ، وأيضاً فإنّ كلّ مسألة تمّ اختراعها بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم تكن من سنّته قاموا بتثبيتها ووضع الأحاديث ، ممّا يحوّلها من قول أو فعل مستحدث إلى سنّة نبويّة ، وهذه المسألة هي من نوعيّة ما ذكرنا ، ولذلك كثر الاختلاف فيها.
ولكنّ الحقّ دائماً لابدّ وأنْ ينتصر ، ولابدّ أنْ يكون هناك آراء فقهيّة عند العامّة تعترف وتقرّر ما كانت عليه الهيئة المطلوبة للصلاة وغيرها ، فكما بيّنا وسنبين أنّ العديد من علماء العامّة ، كالإمام مالك وأصحابه وغيرهم ، قالوا بإسبال اليدين ، وإنّ التكفير منهيٌّ عنه ، وأنّه ليس من سنّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وإليكم بعض من آراء العلماء واختلافهم ، ثمّ نلحق بعد ذلك مجموعة من الروايات من عند العامّة ، حتّى يتبيّن لك الحقّ ، وأنّ ماعليه الشيعة الإماميّة هو الحقّ الثابت عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
قال في تحفة الأحوذي
: وقال المالكيّة بإرسال اليدين في الصلاة. قال الحافظ ابن القيّم في الأعلام بعد ذكر أحاديث وضع اليدين في الصلاة ما لفظه : فهذه الآثار قد وردت برواية القاسم عن مالك قال : تركُه أحبّ إليّ ، ولا أعلم شيئاً قد ردّت به سواه انتهى. والعجب من المالكيّة أنّهم كيف آثروا رواية القاسم عن مالك ، مع أنّه ليس في إرسال اليدين حديث صحيح ، وتركوا أحاديث وضع اليدين في الصلاة ، وقد أخرج مالك حديث سهل بن سعد المذكور ، وقد عقد له باباً بلفظ : وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة ، فذكر أولاً : أثر عبد الكريم بن أبي المخارق أنّه قال : من كلام النبوّة
: إذا لم تستح فاصنع ما شئت ، ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة ،
