فقد روى البخاري في صحيحه ، في كتاب صفة الصلاة ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد قال : كان الناس يؤمرون أنْ يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم : لا أعلمه ، إلا ينمي ذلك إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم (١).
والحديث معلول ؛ لأنّه ظنّ من أبي حازم ، وليس من كلام رسول الله ، وهذا ما ذكره العديد من علماء العامّة.
ولمّا أنْ جاء عصر وضع الحديث في العصر الأمويّ ، حتّى قام الوضّاعون بتثبيت تلك الهيئة من خلال إسناد الفعل إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
والدليل على ذلك كثرة ، الاختلاف في تلك المسألة بين المذاهب الإسلاميّة ، وحتّى بين علماء المذهب الواحد عند العامّة ، فمسألة التكفير ـ أي وضع اليدين على الصدر ـ لها في كتب الفقه أحكام كثيرة ، وهيئات متعدّدة ، وكلّ صاحب هيئة من تلك الهيئات يطعن في روايات أصحاب الهيئات الأخرى ، فمن قال بأنّ وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت السرّة مثلاً ، فإنّه يضعّف كلّ ما ورد من روايات تأمر بوضع اليدين على السرّة ، أو فوقها ، أو بشدّهما على الصدر ، وكذلك بالنسبة للآخرين ، فإنّهم يطعنون بروايات بعضهم ، ويختلفون بهيئات وضع اليدين كثيراً ، وهذا الاختلاف بحدّ ذاته دليل على أنّ تلك الهيئة لم ترد عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فما كان من الوحي ، ومن نبع النبوّة والرسالة ، فإنّه لا يختلف ولا يتناقض.
وعلاوة على كلّ ذلك ، فإنّ حكم التكفير عندهم ، أنّه سنة ، فلماذا الاختلاف في تلك المسألة بشكل يخرج عن حدود المعقول ؟ والجواب : كما
__________________
(١) صحيح البخاري ١ : ١٨٠.
