وقال القرطبي : قال الضحاك : كانت القصّة لمّا أرادوا قتل عيسى ، اجتمع الحواريّون في غرفة وهم اثنا عشر رجلا (١).
قال السيوطي في الدرّ المنثور : أخرج ابن إسحق ، وابن سعد ، عن عبد الله ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم للنفر الذين لاقوه بالعقبة : اخرجوا إليّ اثني عشر رجلاً منكم يكونوا كفلاء على قومهم كما كفلت الحواريون لعيسى بن مريم (٢).
وهذا ينطبق على أمّة نبيّنا محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فكما قال : إنّنا سنتّبع سنن من قبلنا من اليهود والنصارى شبراً بشبر وذراعا بذراع ، ولذلك كان هذا التحديد لعدد الأوصياء والنقباء من سنن الله تعالى فينا كما كان في الذين خلوا من قبلنا ، ولن تجد لسنّة الله تبديلا.
وقال السيوطي في الدرّ المنثور : أخرج أحمد في المسند والحاكم في المستدرك عن ابن مسعود أنّه سُئل كم يملك هذه الأمّة من خليفة ؟. فقال : سألنا عنها رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : اثنا عشر كعدّة بني إسرائيل (٣).
وبناء على ذلك ، فقد وردت عشرات الروايات الصحيحة في صحاح المسلمين ومسانيدهم تحدّد أنّ أوصياء النبيّ محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمّة الخلفاء من بعده هم اثنا عشر إماما ، ولذلك يطلق على الشيعة الإماميّة أنّهم الاثنا عشريّة ؛ وذلك نسبة لعدد الأئمّة الذين حَدّدهم الشارع المقدّس ، فهم لم يخترعوا هذا العدد ، بل إنّهم التزموا أمر الله تعالى وسنّته في الأمّة ، وهو الموجود في صحاح العامّة ، وإليك بعض الأمثلة على ذلك.
__________________
(١) تفسير القرطبي ٤ : ١٠٠.
(٢) الدرّ المنثور ٢ : ٢١٤.
(٣) الدر المنثور ٢ : ٢٦٧ ، وأنظر مسند أحمد ١ : ٣٩٨.
