ومناصبهم ومصالحهم ، وخشية أنْ تصيبهم دائرة ، ولأجل المناصب والمصالح الدنيوية ، فإنّهم يصبّون غضبهم على الحقيقة وأتباعها ، بل ويعتبرونهم العدو الأوّل للإسلام والمسلمين ، وبالتالي تستشري فيهم وبينهم الأمراض وعوارضها ، وأهمّها جحد الحقيقة وإنكارها وبغضها والعداوة والبغضاء لحملتها.
قال تعالى في سورة النمل : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ) (١).
وقال تعالى في سورة المائدة : ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى الله أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) (٢).
وفئة سابعة من الناس يحبّون أهل البيت ويطربون عند سماع أخبارهم وفضائلهم ، ولكنّهم لا يريدون دراسة التاريخ والبحث فيه ، ولا ينتمون إلى مذهب معيّن ، بل يقولون بكل ما يسمعون ، ويأخذون من كلّ عالم ، ويفضلون فصل الشريعة عن الحقيقة ، ولذلك تجدهم إلى التصوّف أقرب ، فيحبّون أهل البيت عليهمالسلام ، وفي نفس الوقت يترضّون على أعدائهم ، أي أنّهم يدّعون محبّة أهل البيت عليهمالسلام ، وفي نفس الوقت يوالون أعداءهم ، وهذا الواقع غير مقبول شرعاً وعقلاً ، لأنّ الأصل في المحبّة هو الاتباع والاقتداء ، والولاية لأولياء الله والبراءة من أعدائهم ، ولا يمكن للمحبّة أنْ تكون إلا بعد المعرفة ، فمن ادّعى المحبّة من دون معرفة فهو كاذب ، كما أنّه لا يمكن للمحبّة أنْ تتجسّد إلا بالاتّباع والاقتداء والسلوك ، وعنوان تجسّدها الولاء والبراءة ، فمن ادّعى المحبّة من غير اقتداء فهو كاذب.
__________________
(١) النمل : ١٤.
(٢) المائدة : ٥٢.
