المخلوقين. وهذا لا يخالف اعتقادنا بالله تعالى وصفاته ، ولا يخالف القرآن وآياته ، بل إنّه لا يخالف ما يعتقده العامّة أيضاً فحقيقة البداء عند الشيعة هو قدرة الانسان على تغيير مصيره بالأعمال الصالحة والطالحة وأنّ لله سبحانه تقديراً مشترطاً موقوفاً وتقديراً مطلقاً ، والانسان إنّما يتمكن من التأثير في التقدير المشترط ، وأنّ الله عالم في الأزل بما سيقوم به الانسان ، فالله قد يجعل عُمر زيد من الناس مائة سنة لو أطاع والدته وخمسين سنة لو عصاها ، فعند طاعة الولد سيكون عمره مائة عام ، لكنّ عالم منذ الأزل بأنّه سوف يطيع والدته. فليس المعنى كما يدّعي أعداء أهل البيت بأنّه أمر لم يكن معلوماً عند الله تعالى ثمّ علمه ، أو أنّه يستلزم نسبة الجهل من الله تعالى ، تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا.
ومن أهمّ ما يستدلّ عليه من القرآن الكريم على البداء آية المحو والإثبات ، وغيرها من الآيات التي سنذكر بعضها.
١ ـ قال تعالى في سورة الرعد : ( يَمْحُو الله مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) (١).
قال السيوطي في الدرّ المنثور : أخرج ابن أبي شيبة في المصنف ، وابن أبي الدنيا في الدعاء ، عن ابن مسعود قال : ما دعا عبد قط بهذه الدعوات ، إلا وسّع الله له في معيشته ، يا ذا المنّ ولا يمنّ عليه ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا ذا الطول ، لا إله إلا أنت ظهر اللاجين وجار المستجيرين ومأمن الخائفين ، إنْ كنت كتبتني في أمّ الكتاب شقيّاً فامح عنّي اسم الشقاء ، وأثبتني عندك سعيداً ، وإنْ كنت كتبتني عندك في أمّ الكتاب محروما مقتّراً عليّ رزقي ، فامح حرماني ، ويسرّ رزقي ،
__________________
(١) الرعد : ٣٩.
