٣ ـ نداءات الحقيقة من خلال الرؤى المنامية :
أمّا ما ذكرنا عن السفر والزيارة وفوائدهما بعد توفيق الله تعالى للاهتداء إلى حقيقة الإيمان وحقائقه ، فهو ينطبق أيضاً على الرؤى المناميّة أيضاً ، فالرؤى المناميّة هي رحلة وسفر بالروح إلى الملكوت الأعلى ، وفيها من الفوائد والتوفيقات الإلهية ما يضاهي السفر الظاهري ، وذلك إذا تحقّق بالرؤيا شروط عدّة يجب التحقّق منها ، وأهمّها : هو أنْ لا تخالف مضامين الرؤيا ، الأحكام الشرعية الصحيحة ، وأنْ لا تتناقض مع أيّ دليل شرعي قطعي.
روى الشيخ الصدوق في الأمالي قال : قال محمّد بن القاسم النوفلي قال : قلت لأبي عبد الله الصادق عليهالسلام : المؤمن يرى الرؤيا فتكون كما رآها ، وربّما رأى الرؤيا فلا تكون شيئا ؟.
فقال : إنّ المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء ، فكلّ ما رآه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير و التدبير فهو الحقّ ، وكلّ ما رآه في الأرض فهو أضغاث أحلام.
فقلت له : أو تصعد روح إلى السماء ؟ قال : نعم.
قلت : حتّى لا يبقى منها شيء في بدنه ؟.
فقال : لا ، لو خرجت كلّها حتّى لا يبقى منها شيء ، إذن لمات.
قلت : فكيف تخرج ؟
فقال : أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوئها وشعاعها في الأرض ، فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتها ممدودة إلى السماء (١).
كما أنّ هناك شروطاً عديدة قد بيّنها العلماء الأفاضل استنباطا من حديث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومن حديث أئمّة الهدى والحقّ من أهل البيت عليهمالسلام ، ومنها
__________________
(١) الأمالي : ٢٠٩.
