مجيد ». ورواه مسلم وغيره كثير (١). وهذه الروايات توجب الصلاة على أهل البيت بعد الصلاة على رسول الله.
ثمّ إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد نهى عن بتر الصلاة عليه من خلال حذف الصلاة على أهل البيت حيث قال : لاتصلّوا عليّ الصلاة البتراء ، فقالوا : وما الصلاة البتراء قال : أنْ تقولوا اللهمّ صلّ على محمّد وتمسكون ، بل قولوا : اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد (٢).
من كلّ ما سبق ، فإنّه لا يبقى مجال لمشكّك بأنّ الصلاة والسلام على أهل البيت هو أمر شرعيّ مفروض على المسلمين ، لا يجوز لمن يدّعي العلم أنْ يترفّع عنه ، أو يظهر امتعاضاً عند سماعه ، كأنّه حريص على عدم إدخال البدع في الدين.
والسؤال الذي يرد ، لماذا حذفوا ذكر الآل عند الصلاة على النبيّ محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، مع أنّه أمر مفروض من الله كما قدّمنا بالأدلّة المتظافرة والتي تفوق حدّ الحصر. ولست بمقتنع أنّ علماء أهل السنّة لم يطّلعوا على تلك الأدلّة والبراهين التي توجب الصلاة على محمّد وآل محمّد ، بل إنّني متأكّد أنّهم محّصوها وعرفوها ، ومعلوم عند المسلمين أنّ من لم يصلّ على آل محمد بعد التشهد في الصلاة فصلاته باطلة وجب عليه إعادتها ، بل كلنا نعرف ومنذ نعومة أظافرنا أبيات الشعر التي قالها الإمام الشافعي :
|
يَا أهل بَيْتِ رَسُولِ الله حُبُّكُمُ |
|
فَرْضٌ مِنَ الله فِي القُرْآنِ أَنْزَلَهُ |
|
يَكْفِيكُمُ مِنْ عَظِيمِ القدر أَنَّكُمُ |
|
مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْكُمْ لاَ صَلاَةَ لَهُ (٣) |
__________________
(١) صحيح البخاري ٤ : ١١٨ ، ٦ : ٢٧ ، صحيح مسلم ٢ : ١٦ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٩٣ ، سنن الترمذي ١ : ٣٠١.
(٢) الصواعق المحرقة ٢ : ٤٣٠.
(٣) الصواعق المحرقة ٢ : ٤٣٥.
