وعلى ذلك فإنّه لا يقال إنّهم عليهمالسلام أموات ، بل إنّ رسول الله حيّ وهو أفضل منهم ، وهم أفضل من الشهداء.
ثمّ إنّه من الثابت في السنّة النبويّة ، أنّ المسلم إذا أراد زيارة مقابر المسلمين ، أنْ يسلّم على الأموات في تلك المقابر ، كما تواتر عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في الأحاديث الصحيحة.
فقد روى مسلم في صحيحه عن عائشة أنّها قالت : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم (كلّما كان ليلتها من رسول الله صلىاللهعليهوسلم) يخرج من آخر الليل إلى البقيع. فيقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين .... ورواه ابن ماجة والنسائي وغيرهم عن عدد عائشة تارة وأبي هريرة تارة أخرى (١).
فها هو المسلم مأمور بالسلام على من في القبور من المسلمين العاديّين ، ومن المؤكّد أنّ مقابر المسلمين فيها من كان طائعا لله ومن هو عاص ، وهذه النصوص تأمر بالسلام عليهم ، فما بالك برسول الله ، وأمير المؤمنين عليّ ، وبضعة رسول الله فاطمة الزهراء وسيّدي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام.
أمّا بالنسبة للصلاة عليهم ، فأمرها واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ، فقد روى البخاري في صحيحه عن كعب بن عجرة قال : سألنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقلنا : يا رسول الله ، كيف الصلاة عليكم أهل البيت ، فإنّ الله قد علّمنا كيف نسلّم عليكم ؟ قال : « قولوا : اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد ، اللهمّ بارك على محمّد وعلى آل محمّد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنّك حميد
__________________
(١) صحيح مسلم ٣ : ٦٣ ، سنن ابن ماجة ١ : ٤٩٣ ، ٢ : ١٤٣٩ ، سنن النسائي ١ : ٩٤ ، ٤ : ٩٣ ـ ٩٤.
