على حبّهم البكاء عليهم.
لقد بكى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على الحسين قبل استشهاده ، وبكى على أمير المؤمنين وعلى أهل البيت ، وبكى على أمّه ، وبكى على ابنه إبراهيم ، وندب البكاء على حمزة وجعفر ، ممّا يؤكّد المعاني الكثيرة التي ذكرناها ، والتي تحثّ على البكاء عليهم ونصرتهم وولايتهم.
روى الطبراني وابن عساكر وغيرهم عن أم سلمة قالت : كان الحسن والحسين يلعبان بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوسلم في بيتي ، فنزل جبريل فقال : يا محمّد إنّ أمّتك تقتل ابنك هذا من بعدك ، فأومأ بيده إلى الحسين ، فبكى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وضمّه إلى صدره ، ثمّ قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : يا أمّ سلمة وديعة عندك هذه التربة ، فشمّها رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقال : ويح وكرب وبلاء. قالت : وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : يا أمّ سلمة إذا تحوّلت هذه التربة دماً فاعلمي أنّ ابني قد قتل. قال : فجعلتها أمّ سلمة في قارورة ، ثمّ جعلت تنظر إليها كلّ يوم وتقول : إنّ يوماً تحولين دماً ليوم عظيم (١).
وروى أحمد في مسنده : حدّثنا محمّد بن عبيد ، ثنا شراحيل بن مدرك ، عن عبد الله بن نجى ، عن أبيه : أنّه سار مع عليّ وكان صاحب مطهّرته ، فلمّا حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين ، فنادى عليّ : اصبر أبا عبد الله ، اصبر أبا عبد الله ، بشطّ الفرات. قلت : وماذا تريد ؟. قال : دخلت على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذات يوم وعيناه تفيضان ، فقلت : يا نبيّ الله ، أغضبك أحد ؟ ما شأن عينيك تفيضان ، قال : بل قام من عندي جبريل قبل ، فحدّثني أنّ الحسين يقتل بشطّ الفرات. قال : فقال : هل لك أنْ أشمّك من تربته ؟ قال : فمدّ يده فقبض قبضة من تراب
__________________
(١) المعجم الكبير ٣ : ١٠٨ ، تاريخ دمشق ١٤ : ١٩٢ ـ ١٩٣.
