فأعطانيها ، فلم أملك عيني أنْ فاضتا (١).
وروى الترمذي في سننه عن أبي سعيد الأشجّ ، عن أبي خالد الأحمر ، عن رزين ، عن سلمى قالت : دخلت على أمّ سلمة وهي تبكي فقلت : ما يبكيك ؟ فقالت : رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم تعني في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب. فقلت : ما لك يا رسول الله ؟ قال : شهدت قتل الحسين آنفاً (٢).
وأيضاً بكى رسول الله على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه ، قبل أن تحلّ به المصائب ، وقبل أن تنتزع منه حقوقه التي أوجبها الله له وفرضها على المسلمين ، وقبل أنْ يقتله أشقى الآخرين.
فقد روى أبو يعلى في مسنده عن علي عليهالسلام قال : بينما رسول الله صلىاللهعليهوسلم آخذ بيدي ونحن نمشي في بعض سكك المدينة ، فمررنا بحديقة فقلت : يا رسول الله ! ما أحسنها من حديقة !. قال : لك في الجنّة أحسن منها ، ثمّ مررت بأخرى فقلت : يا رسول الله ! ما أحسنها من حديقة !. قال : لك في الجنّة أحسن منها ، حتّى مررنا بسبع حدائق كلّ ذلك أقول : ما أحسنها ، ويقول : لك في الجنّة أحسن منها ، فلمّا خلا له الطريق اعتنقني ، ثمّ أجهش باكياً ، قلت : يا رسول الله ! ما يبكيك ؛ قال : ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي ، قلت : يا رسول الله ! في سلامة من ديني ؟ قال : في سلامة من دينك (٣).
وروي في مسند أحمد والمعجم الكبير عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها زوج جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه. قالت لمّا أصيب جعفر وأصحابه
__________________
(١) مسند أحمد ١ : ٨٥ ، مسند أبي يعلى ١ : ٢٩٨ ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٩ : ١٨٧ وقال : رجاله ثقات.
(٢) سنن الترمذي ٥ : ٣٢٣ ، المستدرك على الصحيحين ٤ : ١٩.
(٣) مسند أبي يعلى ١ : ٤٢٧.
