منهم ، بينما في داخله بر كان يغلي حبّاً وولاءً وصدقاً وإخلاصاً ومتابعة واقتداءً لأهل البيت عليهمالسلام ، وكذلك حزناً وألماً عند ذكر مظلوميات أهل البيت عليهمالسلام ، أو عند رؤية ما يعانيه المؤمنون في مشارق الأرض ومغاربها من ظلم وبطش وتقتيل وتكفير.
ولذلك فإنّ المؤمن المستبصر يحاول دوما أن يجمع بين شخصيّتين ، وهذا يوجب عليه التدقيق في أحوال الناس الذين يعايشهم ، حتّى يطّلع على فئاتهم ويتعرّف على أصنافهم وأقسامهم ، ويتعلّم كيف يتفاعل مع واقعه من خلال تطبيق ما أمر به الأئمّة الأطهار من أهل بيت العصمة والرسالة عليهمالسلام ، حتّى يعيش في أمن وأمان وراحة بال وطمأنينة ، وهو العنوان الذي وعد الله تعالى به أولياءه المؤمنين المتّقين ، المطيعين للرسول الكريم ، والموالين لأولياء الله تعالى الأئمّة المعصومين عليهم جميعا أفضل الصلوات وأتمّ التسليم.
قال تعالى في سورة يونس : ( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ الله لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (١).
وقال تعالى في سورة الزمر : ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى الله لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ الله وَأُولَـٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ) (٢).
فئات المجتمع وأصناف الناس :
وبناء على ذلك ، فإنّ المؤمن المستبصر المدقّق في أحوال المسلمين الذين
__________________
(١) يونس : ٦٢ ـ ٦٤.
(٢) الزمر : ١٧ ـ ١٨.
