يعيش معهم وبينهم ، يستطيع أنْ يصنّفهم ويقسّمهم إلى عدّة أصناف وأقسام ، لابدّ للمستبصرين من معرفتهم ، ولابدّ لكلّ منصف محبّ للحقّ أنْ يميّزهم ، حتّى يعرف كيفيّة التعامل معهم في غربته ووحدته ، وحتّى يستطيع المحافظة على عقيدته وإيمانه ، وحتّى يعرف متى يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ومتى تتحقّق شروطه ومتى لا تتحقّق ، حتّى تكون أفعاله وتصرّفاته مقبولة ، وسلوكه متوافق مع ما فيه رضا لله تعالى ورسوله والأئمّة من أهل البيت عليهم الصلاة والسلام أمام كلّ تلك الفئات.
ومن تلك الفئات ، فئة المكفّرين النواصب من العلماء ، وكثير من العوام ، والذين يطعنون في مذهب أهل البيت عليهمالسلام ، وينصبون العداء لهم عن علم أو بسبب الضلال والجهل الذي أخذوه عن ضلال وجهّال ممّن سبقهم ، ويدّعون أنّهم عن البدع يترفّعون ، لكنّهم بينها يضطجعون كما قال الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام.
يقول الإمام عليّ عليهالسلام في خطبة له من نهج البلاغة : « ... وآخر قد تسمّى عالماً وليس به ، فاقتبس جهائل من جهّال ، وأضاليل من ضُلّال ، ونصب للناس شركاً من حبائل غرور وقول زور ، قد حمل الكتاب على آرائه ، وعطف الحقّ على أهوائه ، يؤمن من العظائم ، ويُهوّن كبير الجرائم ، يقول : أقفُ عند الشبهات وفيها وقع ، واعتزل البدع وبينها اضطجع ، فالصورة صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتّبعه ، ولا باب العمى فيصدّ عنه ، فذلك ميت الأحياء ، فأين تذهبون » (١) ؟.
وهؤلاء هم خوارج العصر الحديث ، الذين يُصلّون ويصومون ويقرؤون
__________________
(١) نهج البلاغة بشرح الشيخ محمّد عبده ١ : ١٥٣.
