وروى أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يضع شفتيه على الحجر ويبكي طويلاً ويقول : ههنا تسكب العبرات (١).
وأمّا من قبّل حجراً غير مأذون فيه بقصد التقرّب إلى الله تعالى ، فإنّ ذلك من الشرك ؛ ولذلك فإنّ من عرف الاذن الإلهي يدرك حقيقة وأهميّة الحجر الأسود ، ويحصل عنده تجاذب روحاني بينه وبينه ، ممّا يزيد في حالة الخشوع والخضوع أمام شعائر الله التي عظّمها ربّ العزّة سبحانه وتعالى ، وبالتالي يحصل التفاعل مع العمل بصورة شديدة التأثير على النفس والروح ، تعزّز درجة القرب من الله تعالى.
فقد روى الحاكم في المستدرك وغيره عن أبي سعيد الخدري قال : حججنا مع عمر بن الخطاب ، فلمّا دخل الطواف استقبل الحجر فقال : إنّي أعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع ، ولولا أنّي رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم قبلك ما قبلتك ، ثمّ قبّله فقال له عليّ بن أبي طالب : … إنّه يضرّ وينفع قال : بم ؟ قال : بكتاب الله عزّ وجلّ قال : وأين ذلك من كتاب الله ؟ قال : قال الله ( إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ ) (٢) ، خلق الله آدم ومسح على ظهره فقررهم بأنّه الربّ وأنّهم العبيد ، وأخذ عهودهم ومواثيقهم وكتب ذلك في رق ، وكان لهذا الحجر عينان ولسان ، فقال له ، افتح فاك. ففتح فاه ، فألقمه ذلك الرقّ ، فقال : اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة ، وإنّي أشهد لسمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق ، يشهد لمن يستلمه بالتوحيد ، فهو يضرّ
__________________
(١) أنظر سنن أبي ماجة ٢ : ٩٨٢ ، المستدرك على الصحيحين ١ : ٤٥٤ ،
(٢) الأعراف : ١٧٢.
