ورواه الطبراني (١) ، وعنهما في كنز العمال (٢).
إنّ السجود لغير الله يعتبر شركاً إذا لم يكن بإذن من الله تعالى ، ولكنّه من الملائكة لآدم وبالإذن الإلهي صار من عوامل القرب إلى الله تعالى ، ولذلك فإنّ الحدّ الفاصل بين الشرك وأداء الطاعة هو وجود الإذن الإلهي في القيام بالعمل أو الفعل بقصد التقرّب إلى الله ، وليس النظر إلى ذات الفعل والحكم عليه من ذلك فقط ، وإن كان تحقيق بقيّة المطالب للعمل من أركان وشروط بحسب الأمر الإلهي هو ضرورة شرعيّة وعقليّة ، ولكنّ النظرة الأولى هي وجود الإذن الإلهي فيه وفي أدائه حتّى يصحّ التقرّب به إلى الله تعالى ، ولنضرب أمثلة لتوضيح ما قدمت من بيان ، فبالمثال يتضح المقال.
خذ مثلاً تقبيل الحجر الأسود في الكعبة المشرّفة ، وكم في ذلك الفعل من ثواب ، وهو من مراضي الله تعالى ، فأنت عندما تذهب إلى بيت الله الحرام ، تشاهد الناس كيف يتدافعون عليه من أجل تقبيله أو لمسه تقرّبا إلى الله تعالى وطاعة له ولأمره ، فما الفرق بين تقبيل الحجر الأسود في الكعبة المشرّفة ، وبين تقبيل حجر في البيت الأبيض في أمريكا مثلا ؟.
فالفعل هو نفس الفعل ، لا يختلف وإنّما الاختلاف هو في وجود الإذن فيه من الله بقصد التقرّب إليه تعالى ، وبالتالي صار للحجر الأسود مكانة عظيمة في نفوس المسلمين تشاهدهم وهم يتدافعون عليه من أجل لمسةٍ أو قبلةٍ تقرّبا إلى الله تعالى وطاعة له ، فقد أورد السيوطي في الدرّ المنثور ما أخرجه الجندي عن إبن عبّاس أنّه قال : الحجر الأسود يمين الله في الأرض (٣).
__________________
(١) المعجم الكبير ١١ : ١٤٢.
(٢) كنز العمّال ١٢ : ٤٢.
(٣) الدرّ المنثور ١ : ١٣٤.
