طالب عليهالسلام ، فقد عصوه وتمرّدوا عليه ، وقاتلوه وقتلوه ، فرفضوا بفعلهم الأمر الإلهي والإذن الإلهي بطاعته وموالاته ، ثمّ بعد ذلك يحفظون القرآن ويصلّون ويصومون ، فكيف تقبل الطاعة مع الإصرار على المعصية ومحاربة الإذن الإلهي.
ولقد أخرجهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من دين الإسلام ، وحكم عليهم بالكفر والشرك ، وحذّر المسلمين منهم ، بالرغم من محافظتهم على صلاتهم وصيامهم وعبادتهم وحفظهم للقرآن الكريم.
فقد روى أبو داود والحاكم وغيرهم كثير عن أنس بن مالك وغيره من الصحابة أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : سيكون في أمّتي اختلاف وفرقة ، قوم يحسنون القيل ، ويسيئون الفعل ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، لا يرجع حتّى يرد السهم على فوقه ، وهم شرار الخلق والخليقة ، طوبى لمن قتلهم وقتلوه ، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء ، من قاتلهم كان أولى بالله منهم. قالوا : يا رسول الله ، ما سيماهم ؟ قال : « التحليق » (١).
وقد قتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام في معركة النهروان ولم ينج منهم إلا القليل.
ومنهم ـ أبي الخوارج ـ ابن ملجم عليه لعائن الله ، أشقى الآخرين ، قاتل إمام زمانه ، كان من حفظة القرآن ، ومن أساتذة الفقه في زمن خلافة عمر بن الخطاب ، قام بالتمرّد على إمام زمانه عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، ولم يطع الله تعالى ، ولم يوال عليّاً عليهالسلام وتمرّد على شعيرة من أعظم شعائر الله تعالى ، فأحبط الله عمله ، ولعنه وأعدّ له جهنّم وساءت مصيرا.
__________________
(١) سنن أبي داود ٢ : ٤٢٨ ، المستدرك على الصحيحين ٢ : ١٤٧ ، مسند أحمد ٣ / ١٩٧ واللفظ للثاني.
