تعالى للوصول إلى حقائق الإيمان ، واكتشاف خلل كبير جدّاً نجم عنه ضلال وفساد ، وكان السبب الرئيسيّ هو تغييب أئمّة أهل البيت عليهمالسلام عن ممارسة دورهم الذي أراده الله لهم في توضيح الصراط المستقيم ومعالم الدين العظيم ، وهذا ما أدّى بالمستبصرين في رحلة استكشافهم الحقيقة إلى أن يصلوا إلى مفهوم صحيح لمجموعة كبيرة من الأحاديث النبويّة الشريفة والتي تتعلّق بأهل البيت عليهمالسلام وفضلهم وفضائلهم ودورهم الرئيسيّ في الحياة ، وهو ما أوصل أيضاً لفهم حديث الثقلين بشكل صحيح ، والذي اكتشفنا من خلاله سبب وجود الضلال والفساد عند الأمّة ، وذلك عندما أقصت الأمّة دور أهل البيت عليهمالسلام وغيّبت دورهم في كلّ نواحي الحياة ، بعد أنْ رفضت الأمّة الضمانة الأكيدة للهداية واجتناب الضلال عندما يقول الرسول في حديث الثقلين : ما إنْ تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي (١).
فلا يمكن أنْ يكون توحيد لله تعالى بدون معرفة الله ولا يمكن أنْ نفهم الرسالة إلا بمعرفة نبيّنا ورسولنا حقّ المعرفة ، ولا يمكن أن نعرف معالم ديننا وتفاصيله إلا بمعرفة أئمّتنا ، وإلا ضللنا عن الحقّ والحقيقة ، ولذلك علمنا أئمّتنا عليهمالسلام هذه الحقيقة عندما وجّهنا الإمام الصادق إلى أنْ ندعوا في الغيبة بهذا الدعاء : « اللهمّ عرّفني نفسك ، فإنّك إنْ لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك ، اللهمّ عرّفني رسولك ، فإنّك إنْ لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجّتك ، اللهمّ عرّفني حجّتك. فإنّك إنْ لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني » (٢).
__________________
(١) أنظر حديث الثقلين في : مسند أحمد ٣ : ٥٩ ، سنن أبي داود ١ : ٤٢٧ ، سنن الترمذي ٥ : ٣٢٨ ، ٣٢٩ ، المستدرك على الصحيحين ٣ : ١١٠ وغيرها كثير جداً.
(٢) الكافي ١ :٣٣٧.
