أتعلمان أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لعن عمرا بكل قافية قالها لعنة ؟ قالا : اللهمّ بلى ، قال : أنشدك بالله يا عمرو وأنت يا معاوية بن أبي سفيان أتعلمان أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لعن قوم هذا ؟ قالا : بلى ، قال الحسن : فإنّي أحمد الله الذي وقعتم فيمن تبرّأ من هذا (١).
وروى الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن الزبير : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لعن الحكم وولده (٢) (مروان بن الحكم).
وروى أحمد بسنده عن الشعبي قال : سمعت ابن الزبير وهو مستند إلى الكعبة وهو يقول : وربّ هذه الكعبة ، لقد لعن رسول الله صلىاللهعليهوسلم فلانا وما ولد من صلبه (٣) (الحكم وولده مروان).
وروى الطبراني وغيره من المحدّثين أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم دعا على معاوية وعمرو بن العاص وقال : « اللهمّ اركسهما في الفتنة ركساً ، ودُعَّهما الى النار دعّاً » (٤).
بعد كلّ ما ذكرنا ، فإنّه يتّضح للقاصي والداني أنّ رسول الله لعن أولئك ، وسمع المسلمون ذلك ، ولكنّ الملعونين وعندما استلموا زمام الأمور في الدولة الإسلاميّة استطاعوا أنْ يبدّلوا الحقائق ويقلبوا الأمور ، بل إنّهم أيضاً ألصقوا التهم برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وجعلوه فحّاشاً بذيئا ، يضرب ويجلد ويسبّ ويشتم ويلعن من دون سبب ، فإذا رسخت هذه الفكرة في أذهان الناس ، كان من يستمع إلى أيّة رواية فيها لعن على أولئك قال الناس : ربّما كان رسول الله
__________________
(١) المعجم الكبير ٣ : ٧٢ ، وعنه في مجمع الزوائد ٧ : ٢٤٧.
(٢) المستدرك على الصحيحين ٤ : ٤٨١.
(٣) مسند أحمد ٤ : ٥ ، وأنظر مجمع الزوائد ٥ : ٢٤١.
(٤) المعجم الكبير ١١ : ٣٢ ، وأنظر مسند أحمد ٤ : ٤٢١ ، المصنّف لابن أبي شيبة ٨ : ٦٩٥.
