قرئ عنده ليس لك من الأمر شيء ، قال : بلى ، والله إنّ له من الأمر شيئاً وشيئاً وشيئاً ، وليس حيث ذهبت ، ولكنّي أخبرك أنّ الله تعالى لمّا أخبر نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أنْ يظهر ولاية عليّ ، ففكّر في عداوة قومه له فيما فضّله الله به عليهم في جميع خصاله وحسدهم له عليها ، ضاق عن ذلك ، فأخبر الله أنّه ليس له من هذا الأمر شيء ، إنّما الأمر فيه إلى الله أنْ يصيّر عليّاً عليهالسلام وصيّه وولي الأمر بعده ، وكيف لا يكون له من الأمر شيء وقد فوّض الله إليه أنْ جعل ما أحلّ فهو حلال وما حرّم فهو حرام وقوله : ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) (١).
وعن الإمام الباقر عليهالسلام أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان حريصا على أن يكون علي عليهالسلام من بعده على الناس ، وكان عند الله خلاف ما أراد فقال له : ليس لك من الأمر شيء يا محمّد في عليّ ، الأمر إليّ في عليّ وفي غيره ، ألم أنزل عليك يا محمّد فيما أنزل من كتابي إليك : ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ) (٢) ... الآيات ، قال ففوض رسول الله الأمر إليه (٣).
وعليه فقد كان ذلك تفنيداً لأحد أدلّتهم غير المنطقيّة التي حاولوا فيها تحريف معنى اللعن عن مساره ، وتحويل الأنظار إلى عتاب الله تعالى لرسوله بدلاً من التركيز على الملعونين.
وأمّا فيما سيأتي ، فإنّ الكذب والافتراء على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أكبر وأفظع ، فكما سوف ترى فإنّهم استطاعوا أنْ يحوّلوا اللعن إلى فضائل ، وستجد في بعض صحاح ومسانيد أهل السنّة والجماعة تحت باب فضائل معاوية بن أبي سفيان أحاديث كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يلعنه فيها ويدعو عليه بدعائه المشهور
__________________
(١) الحشر : ٧.
(٢) العنكبوت : ١ ـ ٢.
(٣) التفسير الصافي ١ : ٣٧٩.
