بينما السبّ والشتم هو استخدام ألفاظ وكلمات على سبيل التنقيص والذمّ من دون وجود مبرّر شرعيّ ، بل بتجاوز عن الأوامر الإلهيّة والضوابط الشرعيّة ، ويكون ذلك نابعاً من الهوى أو الطبع السلبي.
وكما ترى ، فإنّ الله تعالى لعن أناس معيّنين ، ثمّ في آيات أخرى أخبر أنّه وكذلك الملائكة والناس أجمعين يلعنون فئة من الناس بسبب أفعال معيّنة أو صفات سيّئة فيهم أو بسب تجاوزات للضوابط الشرعيّة التي جاءت بأوامر إلهية.
فنقض العهود والمواثيق يوجب اللعن من الله تعالى والملائكة ، وكذلك يوجبه من الناس على ناقض العهد والميثاق ، وكذلك قذف المحصنات يوجب اللعن أيضاً ، ورؤية المنكر والترحيب به وتأييده مع توفر كلّ شروط القدرة على تغييره يوجب اللعن والطرد والإبعاد ، والكفر يوجب اللعن وكذلك الفسق والفجور والنفاق وكثير من الأمور غير التي ذكرنا ربّما نتعرّض لبعضها في البحث ، ولكنّ المهم أنّ جميع الآيات تبيّن أنْ اللعن حكم شرعيّ له موجباته الشرعيّة ، والتي قرّرها القرآن الكريم والسنّة النبوية ، وأوجبه في مواقف عديدة.
بينما لو تأمّلنا في
أمر معاوية بن أبي سفيان للمسلمين بسبّ وشتم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، فإنّنا نجزم قاطعين أنّ ذلك السبّ هو
ذمّ وتنقيص لأمير المؤمنين عليهالسلام ، وهو خارج عن دائرة الأوامر الإلهيّة والضوابط الشرعيّة التي أقرّها لنا الله تعالى ، فكان ذلك السبّ والشتم مخالفة شرعيّة خطيرة توجب سخط الله تعالى ، ولذلك جاء في الحديث الشريف المروي وفي صحيح الحاكم وجامع السيوطي وغيرهم عن أمّ سلمة رضي الله تعالى عنها أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : من سبّ عليّاً فقد سبّني ،
