مع الآية الكريمة. وقد ذكر العلماء أنّ هذا الحديث مع الآية ينفي رضاعة الكبير وأنّه لا حرمة له.
وروى البخاري ومسلم عن عائشة أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : إنّما الرضاعة من المجاعة (١). أي أنّ الرضاعة المحرّمة هي ما كان قبل الحولين فقط.
ومن الملاحظ أنّ هذه الرواية التي تحرّم رضاعة الكبير هي عن عائشة ، ولكنّها في روايات رضاعة الكبير هي التي تجيزها وترخّصها لمن شاء.
وروى السيوطي في الدّر المنثور قال : أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن بعجة بن عبد الله الجهني قال : تزوّج رجل منّا امرأة من جهينة فولدت له تماماً لستّة أشهر ، فانطلق زوجها إلى عثمان بن عفان فأمر برجمها ، فبلغ ذلك عليّاً رضي الله عنه ، فأتاه ، فقال : ما تصنع ؟ قال : ولدت تماماً لستّة أشهر وهل يكون ذلك ؟!. قال عليّ رضي الله عنه : أما سمعت الله تعالى يقول : ( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ) (٢) وقال : ( وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ). فكم تجده بقي إلا ستة أشهر ؟. فقال عثمان : والله ما فطنت لهذا ، علي بالمرأة فوجدوها قد فرغ منها. وكان من قولها لأختها : يا أخيّة لا تحزني ، فوالله ما كشف فرجي أحد قطُّ غيره. قال : فشب الغلام بعد فاعترف الرجل به ، وكان أشبه الناس به. قال : فرأيت الرجل بعد يتساقط عضوا عضوا على فراشه (٣).
وروى السيوطي في الدرّ المنثور قال : أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر من طريق قتادة عن أبي حرب ابن أبي الأسود الدؤلي قال : رفع إلى عمر بن الخطّاب امرأة ولدت لستّة أشهر ، فسأل عنها أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوسلم.
__________________
(١) أنظر صحيح البخاري ٣ : ١٥٠ ، ٦ : ١٢٦ ، صحيح مسلم ٤ : ١٧٠.
(٢) الاحقاف : ١٥.
(٣) الدرّ المنثور ٦ : ٤٠ ، والاستشهاد هنا ناظر إلى استشهاد الامام عليّ بالآيات القرآنية.
