الفاحشة وانعدام الأخلاق بعد وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ممّا اقتضى من واضعي الحديث الذين هم في خدمة السلطة الحاكمة وأعوانها أنْ يفتروا على الله ورسوله ويبرّروا تلك الأفعال بمبرّرات شرعيّة لا يمكن لأحد أنْ يطعن فيها ، وذلك على حسب رأيهم وتخطيطاتهم ، وهكذا كان ، وهو ما أصرُّ على كشفه وإثباته من خلال هذا البحث.
إن مسألة رضاعة الكبير تتعارض مع القرآن في آياته ، ومتى تعارض أمر مع القرآن فإنّه يردّ ولا يؤخذ به ، قال تعالى في سورة البقرة : ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ) (١). وفي هذه الآية الشريفة تحديد واضح بأنّ مدّة الرضاع سنتين ، وأنّ الذي يحرّم هو خلال السنتين فقط ، ولا يمكن أنْ يحرّم ما بعدهما.
ويقول تعالى في سورة لقمان : ( وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ) (٢).
وروي في الحديث الصحيح قول الرسول الأكرم محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا رضاع إلا ما كان في الحولين. رواه البيهقي والدارقطني (٣).
وروى الترمذي وصحّحه عن أمّ سلمة قالت : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : « لا يحرم من الرضاع إلّا ما فتق الأمعاء في الثدي ، وكان قبل الفطام » (٤).
وروى الطيالسي والبيهقي قال : عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنّه قال : « لا رضاع بعد فصال » (٥).
وكلّ ذلك يعني أنّه لا رضاع يحرّم إلا ما كان خلال السنتين وهو ما يتطابق
__________________
(١) البقرة : ٢٣٣.
(٢) لقمان : ١٤.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي ٧ : ٤٦٢ ، سنن الدارقطني ٤ : ١٠٣ ، وأنظر الدر المنثور ١ : ٢٨٨.
(٤) سنن الترمذي ٢ : ٣١١.
(٥) مسند أحمد داود الطيالسي : ٢٤٣ ، السنن الكبرى للبيهقي ٧ : ٣١٩ ، ٣٢٠.
