الله صلىاللهعليهوسلم ، فقالت يارسول الله : كنا نُرى سالماً ولداً ، وكان يدخل عليّ وأنا فُضل وليس لنا إلا بيت واحدٌ ، فماذا ترى في شأنه ؟ فقال لها رسول الله صلىاللهعليهوسلم : « أَرضعيه خمس رضعاتٍ ، فيحرم بلبنها » ، وكانت تراه ابناً من الرضاعة ، فأخذت بذلك عائشة فيمن تحبُّ أن يدخل عليها من الرجال ، فكانت تأمر أمّ كلثوم وبناتِ أخيها أن يُرضِعنَ من أحبَبنَ أنْ يدخل عليها ، وأبى سائر أزواج النبيّ صلىاللهعليهوسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحدٌ من الناس ، وقلنَ : والله ما نرى الذي أمَرَ به رسول الله صلىاللهعليهوسلم سهلة بنت سهيل إلا رخصةً من رسول الله في رضاعة سالم وحده ، لا والله ، لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد ، فعلى هذا كان أزواجِ النبيّ صلىاللهعليهوسلم في رضاعة الكبير (١). ورواه الشافي في كتاب الأم (٢) وابن حبّان في صحيحه (٣).
هذا بعض من الروايات من كتب أهل السنّة والجماعة الواردة في الصحاح والمسانيد والسنن ، وقد صحّت كلّ تلك الروايات ، وهي عند العلماء معتبرة ولا يمكن ردّها ، ولذلك فإنّ مسألة رضاعة الرجل الكبير الملتحي مسألة ثابتة عندهم ، وهي أيضاً رأي ثابت للعديد من علمائهم.
وهذه المسألة هي كغيرها من المسائل التي تحمل اتّهامات باطلة ضدّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهي كغيرها أيضاً تتناقض مع القرآن الكريم تناقضاً تامّاً ، وتتعارض معه تعارضاً بيّناً واضحاً ، ممّا يدلّ دلالة قطعيّة أنّ هذه المسألة هي مسألة من وضع البشر ، وليست من الله تعالى ، ولم يقلها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهي مسألة كغيرها أيضاً تطعن في رسول الله وعصمته وأخلاقه ، وتعمل على صناعة فضائل لمن لا يستحقّها ، ثمّ إنّها والأخطر من ذلك ، تبرّر واقعاً فاسداً تسوده
__________________
(١) الموطّأ ٢ : ٦٠٥ ـ ٦٠٦.
(٢) الأم ٥ : ٢٩ ـ ٣٠.
(٣) صحيح ابن حبّان ١٠ : ٢٧ ـ ٢٨.
