وروى في مجمع الزوائد عن سهلة بنت سهيل أنّها قالت : يا رسول الله ، إنّ سالماً مولى أبي حذيفة يدخل عليّ وهو ذو لحية. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أرضعيه. فقالت : كيف أرضعه وهو ذو لحية ؟. فأرضعته فكان يدخل عليها. قال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني في الثلاثة ورجال أحمد رجال الصحيح (١).
وروى ابن ماجة في سننه ، عن عائشة قالت : جاءت سهلة بنت سهيل إلى النَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم فقالت : يَا رَسُولَ اللَّه ! إنّي أرى في وجه أبي حذيفة الكراهيّة من دخول سالم عليّ. فقال النَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم « أرضعيه » قالت : كيف أرضعه وهو رجل كبير ؟!. فتبسّم رَسُول اللَّهِ صلىاللهعليهوسلم وقَالَ : « قد علمت أنّه رجل كبير ». ففعلت. فأتت النَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم فقالت : ما رأيت في وجه أبي حذيفة شيئاً أكرهه بعد. وكان شهد بدراً (٢).
وروى مالك في الموطّأ عن ابن شهاب أنّه سئل عن رضاعة الكبير ؟ فقال : أخبرني عُروة بن الزبير أنّ أبا حُذيفة بن عُتبة بن ربيعة كان من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم وكان قد شهد بدراً ، وكان تَبَنَّى سالماً الذي يُقال له سالم مولى أبي حُذيفة ، كما تبنَّى رسولُ الله زيدَ بن حارثة ، وأنكح أبو حذيفة سالماً وهو يرى أنّه ابنه أنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وهي من المهاجرات الاُوَل وهي من أفضل أَيَامَى قريش ، فلمّا أنزل الله تعالى في كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل فقال : ( ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّـهِ ) (٣) ردّ كلّ واحد تَبَنِّي من أولئك إلى أبيه ، فإن لم يُعلم أبوه رُدَّ إلى مولاه. فجاءَت سَهلة بنت سُهَيل وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن لُؤَيٍّ إلى رسول
__________________
(١) مجمع الزوائد ٤ : ٢٦١.
(٢) سنن ابن ماجة ١ : ٦٢٥.
(٣) الأحزاب : ٥.
