سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال ، وعقل ما عقلوا. وإنّه يدخل علينا ، وإنّي أظنّ أنّ في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً. فقال لها النبيّ صلىاللهعليهوسلم : أرضعيه تحرمي عليه ، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة !. فرجعت فقالت : إنّي قد أرضعته ، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة (١) !. وأشار إليه البخاري في صحيحه ، ورواه النسائي ، وأبو داود (٢).
وروى مسلم في صحيحه أيضاً : وحدّثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع (واللفظ لابن رافع) قال : حدّثنا عبد الرزاق. أخبرنا ابن جريح ، أخبرنا ابن أبي مليكة ؛ أنّ القاسم بن محمّد بن أبي بكر أخبره ؛ أنّ عائشة أخبرته : أنّ سهلة بنت سهيل بنت عمرو جاءت النبيّ صلىاللهعليهوسلم فقالت : يا رسول الله ! إنّ سالماً (لسالم مولى أبي حذيفة) معنا في بيتنا. وقد بلغ ما يبلغ الرجال وعلم ما يعلم الرجال. قال : أرضعيه تحرمي عليه !. قال : فمكثت سنة أو قريبا منها لا أحدّث به وهبته ، ثمّ لقيت القاسم فقلت له : لقد حدّثتني حديثاً ما حدّثته بعد. قال : فما هو ؟ فأخبرته. قال : فحدّثه عنّي ؛ أنّ عائشة أخبرتنيه (٣).
وروى مسلم في صحيحه عن عائشة قالت : قد جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالت : يا رسول الله ، والله إنّي لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم قالت : فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم أرضعيه ، فقالت : إنّه ذو لحية. فقال : « ارضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة ». فقالت : والله ! ما عرفته في وجه أبي حذيفة (٤).
__________________
(١) صحيح مسلم ٤ : ١٦٨.
(٢) أنظر صحيح البخاري ٦ : ١٢٢ ، وشرحه فتح الباري ٩ : ١١٤ وما بعدها ، سنن النسائي ٦ : ١٠٥ ـ ١٠٦ ، سنن أبي داود ١ / ٤٥٧ ـ ٤٥٨.
(٣) صحيح مسلم ٤ : ١٦٨.
(٤) صحيح مسلم ٤ : ١٦٩.
